المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٩
الحيازة بالاستيلاء علِی المال و اغتنامه مع عود الضمير إلِی الرجل ليکون المعني: أنّه إن عرف صاحب المال قبل أن يغتنم فهو له، و إلّا فللمسلمين، کما ربما يقرب هذا المعني ما هو المشهور بل المتسالم عليه بينهم من أنّ مجهول المالک لو عرف صاحبه بعد الصرف فيما قرّره الشرع من صدقة و نحوها لم يستحقّ شيئاً، من ثمّ فرّقوا بينه و بين اللقطة بأنّه لو تصدّق بها ضمن علِی تقدير العثور علِی صاحبها، بخلاف التصدّق بمجهول المالک، فإنّه لا ضمان فيه بتاتاً، فيکون الاغتنام في المقام بعد کون المال المبحوث عنه من قبيل مجهول المالک بمثابة التصدّق في ساير الموارد حيث إنّه بإذن من صاحب الشرع فلا ضمان بعده و إن عثر علِی مالکه» انتهي محلّ الحاجة[١].
و لکنّ الإنصاف و التأمّل في الرواية يعطينا أقربية ما ذکره صاحب الجواهر رحمه الله بأن يکون المراد من الحيازة هي القسمة، إلّا أنّ الإشکال أنّها أيضاً غير مشتملة لما نسب إلِی الشيخ و من تبعه من لزوم ابتياعه و الردّ إلِی صاحبه و إعطاء ثمنه من بيت المال؛ حيث إنّه لم يتعرّض لذلک، بل المذکور فيها: أنّ صاحبه أحقّ بالشفعة، أي: بأنّ للمالک استرجاع المال من المقاتلين بالثمن کما کان الأمر کذلک في باب الشفعة للشفيع، نظير ما وقع في مرسلة:
جميل، عن رجل، عن أبي عبدالله علِیه السلام في رجل کان له عبد (عبيد) فاُدخل دار الشرک، ثمّ اُخذ سبياً إلِی دار الإسلام، قال: «إن وقع عليه قبل القسمة فهو له، و إن جري عليه القسم فهو أحقّ به بالثمن»[٢].
و لکن الأقوي ما عليه المشهور من لزوم الردّ إلِی صاحبه، سواء عرف صاحبه قبل القسمة أو بعدها؛ لکونه مورد تسالم الأصحاب، و موافقاً لرواية هشام المنقولة
[١] . المستند في شرح العروة، کتاب الخمس، ص ٣٢ ـ ٣١
[٢] . تهذيب الأحکام ٦: ١٦٠، الحديث ٢٩٠؛ وسائل الشيعة ١٥: ٩٨، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٣٥، الحديث ٤.