المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٨
ذلک، و الأئمّة علِیهم السلام کانوا يعلمون فيخبرونهم بذلک حتِی لا يقعوا في خلاف التقية، کما يشهد بذلک ملاحظة حال موسي بن جعفر علِیه السلام لعلي بن يقطين[١] في الأمر بالوضوء علِی طريقة العامّة حفظاً له عن ذلک، ففي مثل الأموال يکون بطريق أولي.
أو کان يري الإمام علِیه السلام تحليله في ذلک العصر لأجل شدّة فقراء الشيعة؛ لأنهم لم يکونوا في سعة من معيشتهم لأجل مزاحمة خلفاء الجور بهم، و يشهد علِی ذلک قصّة ابن أبي عمير[٢] من أخذ الأموال عنه و تصاحبها و حبسه لأجل تحصيل أسامي الشيعة لخليفة عصره، و نظائر ذلک في عصر الصادقين علِیه السلام و بعدهما کثيرة، فعليک بالرجوع لتجد صدق ذلک.
أو کان التحليل في مثل الأنفال من الأراضي و الأنهار و الکنوز و نحوها.
أو کان التحليل في مثل المناکح لتطيب لهم الولادة کما في التعليلات الواردة في الأخبار.
أو کان التحليل في المتاجر و الشراء ممّن لا يعتقد الخمس.
أو کان التحليل بالنسبة إلِی الفيئ و غنائم الحرب الواصلة إلِی الشيعة من أيدي المخالفين.
أو کان التحليل لوجود الإعواز في الشخص فکان التحليل في حقّه خاصّة، و هو لا يوجب کون الحکم کذلک لمن لا يکون کذلک کما هو المقصود في البحث.
فمع وجود هذه المحامل لأخبار التحليل و إمکان تطبيقها بأحد تلک الاُمور لا تبقي لأخبار التحليل قوّة المقاومة علِی المعارضة مع الأخبار الدالّة علِی الوجوب،
[١] . وسائل الشيعة١٩: ٤٤٤، أبواب الوضوء، الباب٣٢، الحديث ٣.
[٢] . راجع معجم رجال الحديث ؛ ١٥: ٢٩١، الرقم ١٠٠٤٣ «محمد بن أبي عمير زياد».