المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١١
فإنّ هذه الرواية بطولها مشتملة علِی شاهد جمع بين الطائفتين من الأخبار من الإباحة و عدمها، و بيان وجه الإباحة في بعض الموارد، بأنّها کان لأجل التقية و ملاحظة حال الشيعة، حيث إنّهم لو نشروا ذلک و فهم خلفاء الجور أنّهم علِیهم السلام يأخذون الوجوه و النقود يزعمون في حقّهم أنّهم يريدون الخروج عليهم، کما نشاهد ذلک من تصريحهم بذلک کالمنصور الدوانيقي و هارون الرشيد في حقّ الإمام الصادق و موسي بن جعفر علِیه السلام و جعلوا ذلک وجهاً مجوّزاً لحبسهم، و لعلّه وجه إباحتهم للشيعة في بعض الموارد هو حقن دمائهم أو لأجل بعض خصوصيات اُخر مثل الإعواز کما تري التصريح بذلک في بعض الأخبار، مثل:
ما في خبر علي بن مهزيار قال: قرأت في کتاب لأبي جعفر علِیه السلام من رجل يسأله أن يجعله في حلّ من مأکله و مشربه من الخمس، فکتب علِیه السلام بخطّه: «من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ»[١].
فإنّ الحلّية فيه مخصوص بحال الإعواز لامطلقاً.
و لعلّ من هذا القبيل أو من سابقه من التقية خبر يونس بن يعقوب، قال: کنت عند أبي عبدالله علِیه السلام فدخل عليه رجل من القمّاطين[٢] فقال: جعلت فداک تقع في أيدينا الأرباح و الأموال و تجارات نعلم أنّ حقّک فيها ثابت و أنّا عن ذلک مقصّرون، فقال أبوعبدالله علِیه السلام: «ما أنصفناکم إن کلّفناکم ذلک اليوم»[٣].
و کونه من القسم الأوّل أولي بملاحظة تفسير القمّاطين، و الله العالم.
[١] . تهذيب الأحکام ٤، ١٤٣، ٤٠٠؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٤٣، أبواب الأنفال، الباب٤، الحديث ٢.
[٢] . قال المجلسي الأوّل في روضة المتقين ٣: ١٢٨ : «من القمّاطين: و هم قوم يعملون بيوت القصب».
[٣] . من لا يحضره الفقيه ٢: ٤٤، الحديث١٦٥٩؛ تهذيب الأحکام ٤، ١٣٨، ٣٨٩؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٤٥، أبواب الأنفال، الباب٤، الحديث ٦.