المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠١
تميم، فيلزم الجمع بين أخذ الخمس و الزکاة و هو جمع بين النقيضين؛ لوضوح أنّ المصرف لأحدهما غير مصرف الآخر، أو يقال ـ بتقرير آخر من الإيراد ـ: بأنّه لو کان الانتساب صادقاً بالأب و الاُمّ معاً فيلزم أن يکون الخمس و الزکاة کليهما حراماً له، فيحرم عليه الزکاة لکونه هاشمياً، و يحرم عليه الخمس لکونه من بني تميم من طريق الأب و يصدق عليه أنّه تميمي و غير هاشمي. کما عليه يلزم القول بالمحرومية عن کليهما لمن لا يعلم حال جدّاته مع أجداده بأنّ بعضها کان منسوباً بغيره فيحرم عليه الخمس، فيعلم إجمالاً بحرمة أحدهما بواسطة کونه هاشمياً أو لا من طريق أحد العمودين مع أنّه لا يلتزم أحد من الفقهاء بذلک.
و لکن هذا التوهّم ليس بصحيح؛ لأنّه إنّما يلزم أحد الإشکالين لو فرض کون حکم کلّ من الخمس و الزکاة منوطاً علِی إحراز کونه هاشمياً و تميمياً فيترتّب عليه ما ذکر، و الأمر ليس کذلک بل حکم حرمة أخذ الزکاة و حلّية أخذ الخمس معاً منوط باحراز کونه هاشمياً، سواء قلنا بکون الهاشمي مختصّاً بالأب أو بکليهما، فإذا اُحرز ذلک علِی حسب مبناه يتحقّق له الحکمان من حلية أخذ الخمس و حرمة أخذ الزکاة، و إلّا فلا، و لا فرق في الإحراز کونه بالعلم الوجداني أو بالعلم التعبّدي کالاستصحاب الجاري في عدم الانتساب مثلاً، و الله العالم.
فعلي ما بيناه ـ من الفرق بين مسألتنا من جهة الانتساب إلِی القبيلة عرفاً بالأب لا الاُمّ، و بين صدق الآل و الذرّية و العترة علِی الولد بالواسطة مطلقاً، سواء کان من ناحية الابن أو البنت، و سلّمنا کونه ولداً حقيقة کما عليه الأکثر، لا مجازاً کما حکاه صاحب الحدائق عن الشهيد الثاني رحمه الله[١] و نسب إليه، کمايلاحظ ذلک في صحّة ترتّب جميع آثار الولدية عليه من المحرمية و التوارث و النفقة و الحاجبية
[١] . مسالک الأفهام ١٣: ١٢٦؛ الحدائق الناضرة ١٢: ٣٩٢.