المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٠
و منها: صحيحة محمد بن مسلم أو حسنته، عن أبي عبدالله علِیه السلام أنّه سمعه يقول: «إنّ الأنفال ما کان من أرض لم يکن فيها هراقة دم، أو قوم صولحوا و أعطوا بأيدهم، و ما کان من أرض خربة، أو بطون أودية، فهذا کلّه من الفيء و الأنفال لله و للرسول، فما کان الله فهو للرسول يضعه حيث يحبّ»[١].
و نحوها: صحيحته الاُخري، إلّا أنّه أضاف ـ بعد قوله علِیه السلام: «يضعه حيث شاء» ـ: «و هو للإمام بعد الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ...» الحديث[٢].
فإنّ جملة «يضعه حيث يحبّ» أو «...شاء» عامّة تشمل جميع ما يصلح إيقاعه، و لو لمصرف شخصه و نفسه.
و کونه مخصوصاً لمصرف عامّة مصالح المسلمين فقط ـ بأن يکون المال من مصاديق بيت المال لمصالح المسلمين و کونه له من جهة منصب الإمامة و الحکومة من جهة حيثية تقييدية لا بالحيثية التعليلية حتِی يصير ملکاً له علِیه السلام بالخصوص ـ و ان کان غير بعيد کما يناسبه الاعتبار، بل قد يمکن استفادة ذلک من نفس بعض الأخبار المشير إلِی کون المال عند الإمام علِیه السلام للقيام علِی اُمور المسلمين، مثل:
ما في رسالة المحکم و المتشابة من تفسير النعماني بإسناده الآتي عن علي علِیه السلام ـ بعد ما ذکر الخمس و أنّ نصفه للإمام علِیه السلام ـ ثمّ قال: «إنّ للقائم باُمور المسلمين بعد ذلک الأنفال التي کانت لرسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم...» الحديث[٣].
[١] . تهذيب الأحکام ٤: ١٣٣، الحديث ٣٧٠، و ٤: ١٤٩، الحديث ٤١٦؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٢٦، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ١٠.
[٢] . تهذيب الأحکام ٤: ١٣٤، الحديث ٣٧٦؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٢٧، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ١٢.
[٣] . وسائل الشيعة ٩: ٥٣٠، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ١٩.