المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٨
المراد من الخمس هنا غير الخمس المصطلح في الغنائم و المعادن؟ فلازم المغايرة هنا يظهر من جهة أنّه ليس مثل الخمس المصطلح حتِی يکون خمس المال ملکاً لبني هاشم و الإمام علِیه السلام، بل الخمس هنا يکون بمعناه اللغوي بأن يکون مثل الصدقة في مجهول المالک و المظالم بأن يعطي إلِی الفقراء، فيکون حينئذ مصرفه مصرف الصدقة لا مصرف الخمس في المصطلح منه، و أوّل من احتمل و صرّح بذلک هو شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله في کتاب الخمس[١]، بل قد استشهد لذلک بأنّه رحمه الله أمره بالتصدّق و لم يطالبه بنصفه المختصّ، فإنّه قرينة علِی عدم إرادة الحقّ الخاصّ، ثم قال: و احتمال إذنه في صرف حقّه المختصّ إلِی شرکائه مدفوع ـ مضافاً إلِی ظهور الکلام في الفتوي دون الإذن ـ بأنّ التعليل ظاهر في کون الحکم من باب الفتوي لا الإذن لخصوص السائل، هذا.
و لکنّ الإنصاف بعد التأمّل في الحديث صدراً و ذيلاً من التمسّک بما يتمسّک به في الخمس المصطلح من «أنّ الله قد رضي من الأشياء بالخمس» حيث يکون المراد هو الخمس المصطلح لا المعني اللغوي، و مع ملاحظة کون الخمس بالمعني المصطلح حقيقة شرعية في عصر الصادقين علِیهم السلام بل قبله ـ لما ورد ذلک في الآية الکريمة ـ و لا أقلّ من کونه من الحقيقة المتشرعية في عصر الصادقِین علِیهم السلام عصر صدور الحديث، و مع ملاحظة کثرة استعمال لفظ التصدّق في الخمس المصطلح کما قيل[٢]، و مع ملاحظة اختلاف متن الحديث من عدم ذکر لفظ التصدّق في نقل الفقيه، کيف يطمئنّ الفقيه بأن يجعل لفظ «تصدّق» قرينة مقدّمة علِی ظهور لفظ الخمس في المعني المصطلح، حتِی يوجب صحّة
[١] . کتاب الخمس للشيخ الأعظم، ص ١٠٨.
[٢] . لاحظ رياض المسائل ٥: ٢٣٨.