المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٧
لم يکن قولاً، مع أنّه يکفي في عدم جواز تأخيره عدم الإذن من مستحقّيه؛ لأنّه من قبيل الأمانة الشرعية عنده، فلابدّ من ردّه إلِی صاحبه.
عدم اعتبار الحول في الأرباح
و أمّا الکلام في أرباح التجارات: فهل يجب خمسها بمجرّد حصوله أو لابدّ فيها من مضي الحول عن زمان حصوله؟ فيه وجهان، بل قولان علِی احتمال؛ لأنّ المشهور علِی الأوّل و لم ينقل الخلاف فيه إلّا عن الحلّي في السرائر و العلّامة في المنتهي[١]ـ علِی احتمال في الانتساب ـ و إن لم تکن عبارتهما صريحة في لزوم مضي الحول، فلا بأس بذکر عبارة الحلّي في السرائر ـ بعد أن حکم بوجوب إخراج الخمس من المعادن و الکنوز علِی الفور ـ ما هذا لفظه:
«و أمّا ما عدا الکنوز و المعادن من ساير الاستفادات و الأرباح و المکاسب و الزراعات: فلا يجب فيها الخمس بعد أخذها و حصولها، بل بعد مؤونة المستفيد و مؤونة من تجب عليه مؤنته سنة هلالية علِی جهة الاقتصاد، فإذا فضل بعد نفقته طول سنته شيء، أخرج منه الخمس، قليلاً کان الفاضل أو کثيراً، و لا يجب عليه أن يخرج منه الخمس بعد حصوله له، و إخراج ما يکون بقدر نفقته؛ لأنّ الأصل برائة الذمّة، و إخراج ذلک علِی الفور أو وجوبه ذلک الوقت يحتاج إلِی دليل شرعي، و الشرع خالٍ منه، بل إجماعنا منعقد بغير خلاف أنّه لا يجب إلّا بعد مؤونة الرجل طول سنته، فإذا فضل بعد ذلک شيء أخرج منه الخمس، من قليله و کثيره، و أيضاً فالمؤونة لا يعلمها و لا يعلم کميتها، إلّا بعد تقضّي سنته؛ لأنّه ربما ولد له الأولاد، أو تزوّج الزوجات، أو انهدمت داره و مسکنه، أو ماتت دابّته التي تحتاج إليها، أو اشتري خادماً يحتاج إليه، أو دابّة يحتاج إليها، إلِی غير ذلک
[١] . راجع منتهي المطلب ٨: ٥٥٣.