المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٥
رسالة في ولاية الفقيه
الأصل الأوّلي: في الولاية علِی الغير
إنّه لا إشکال و لا ريب في أنّ الأصل الأوّلي هو عدم ولاية أحد علِی أحد إلّا الله الذي هو خالق کلّ شيء؛ حيث إنّ أصل الوجود و الخلقة هو المنشأ و السبب لولاية الله سبحانه و تعالي، و لذلک کان مقال الأنبياء و الرسل: علِی حسب نطاق القرآن (أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)[١].
في ولاية الأنبياء و الرسل:
فبعد ثبوت الولاية لخالق السماوات و الأرض علِی جميع الأشياء ـ و منها: الإنسان ـ بسبب الخلقة فله عزّوجل أن يجعل هذه الولاية لمن شاء و أحبّ ممّن يعلم قابليته لذلک من الأنبياء و الرسل، و جعله خليفة من عند نفسه، کما تدلّ عليه قوله تعالي: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)[٢]، فصارت الأنبياء و الرسل: هم خلفاء الله علِی الناس، فلهم الولاية علِی الناس من عند الله، أوّلهم آدم صفي الله، و آخرهم و خاتمهم محمّد بن عبدالله علِیه السلام، و لذلک قد أخذ رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم بأمرالله الإقرار و الاعتراف يوم الغدير عمّن کان حاضراً عنده بعد
[١] . سورة أبراهيم : الآية ١٠.
[٢] سورة البقرة : الآية٣٠.