المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٦
فإنّ المراد من فاضل المؤونة هنا مؤنة تحصيل متعلّق الخمس لا مؤونة العيال، کما قد تطلق و يراد منها ذلک بقرينة جملة: «و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون کرّاً».
و من ذلک يمکن أن يکون المراد من المؤونة في مکاتبة محمد بن الحسن الأشعري ـ قال: کتب بعض أصحابنا إلِی أبي جعفر الثاني علِیه السلام: أخبرني عن الخمس، أ علِی جميع ما يستفيد الرجل من قليل و کثير من جميع الضروب، و علِی الصنّاع، و کيف ذلک؟ فکتب بخطّه: «الخمس بعد المؤنة»[١]ـ شاملاً لکلتا المؤونتين من مؤونة السنة للعيال و مؤونة إخراج متعلّق الخمس من تلک الاُمور.
بل لعلّ ظهوره في الثانية أولي بقرينة عمومية السؤال عن جميع ما يستفيد من الضروب مع إمکان التمسّک بإلغاء الخصوصية في الحديث السابق عن مثل الحنطة، و کذلک التمسّک بعدم القول بالفصل بين مورد الحديث و بين غيره.
هذا کلّه مع إمکان الاستدلال لذلک بالمتفاهم العرفي عن تعبير «الفائدة» و «الغنيمة»؛ حيث لا يطلق و لا يستعمل «الفائدة» و «الغنيمة» عرفاً إلّا لما بقي للشخص بعد صرف المؤونة؛ فعلي هذا يمکن الاستدلال لإخراج المؤونة بآية الخمس، و کلّ رواية تدلّ علِی کون الخمس متعلّقاً بالفوائد و الغنائم، و هذا هو المطلوب؛ لأنّه موافق للعدل و الإنصاف، و يناسب مع عناية الرّب و تقريب العبد إلِی الطاعة کما لا يخفي.
تکملة: في أنّ ملاحظة بلوغ النصاب قبل إخراج المؤونة أو بعدها
بعد ما عرفت أنّ الخمس لا يتعلّق إلّا بما بقي بعد إخراج المؤونة فالآن يأتي البحث في أنّ ملاحظة بلوغ النصاب، هل هو قبل إخراج المؤونة أو بعدها؟
[١] . تهذيب الأحکام ٤: ١٢٣، الحديث ٣٥٢؛ وسائل الشيعة٩: ٤٩٩، أبواب ما بجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ١.