المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٦
المحکي عنه[١]ـ من التمسّک بالاحتياط و تبادر صورة الإحتياج من قوله علِیه السلام: «الخمس بعد المؤونة»، قال: يعني إذا احتاج الرجل في مؤنته إلِی صرف الأرباح فلا خمس عليه فيما يحتاج إليه من ذلک، أمّا مع عدم الاحتياج لوجود مال آخر يصرفه في المؤونة: فيجب الخمس، و بعموم أدلّة الخمس، و المناقشة في أدلّة استثناء المؤونة بعدم وضوح صحّتها؛ لکونها من ضعاف الأخبار، و إنّما استثني بالإجماع و قاعدة نفي الضرر و هما يثبتان الاستثناء فيما لو احتاج في المؤونة إلِی إنفاق الأرباح؛ لعدم الإجماع مع وجود مال آخر يمکن إنفاقه في المؤونة؛ لکون المسألة حينئذ ذات الأقوال الثلاثة ـ الإنفاق من الأرباح، و من ذاک المال، و التوزيع بينها بالنسبة ـ و عدم الضرر لو لم يستثن المؤونة من الربح؛ لمکان ذاک المال، و بأنّ ذلک يؤل إلِی عدم الخمس في أموال کثيرة مع عدم الاحتياج إلِی صرفها في المؤونة مثل أرباح السلاطين و أکابر الزرّاع و التجّار، و هو مناف لحکمة شرع الخمس في الجملة. انتهي ما في مصباح الهدي.
و القول الآخر: قول المحقّق القمي في غنائمه بعد طي جملة من الکلام ـ علِی المحکي في مصباح الهدي ـ قال: فالأظهر أن يلاحظ المؤونة من ذلک المال و يتمّ نقصه إن فرض النقص من الأرباح، فإن فضل بعد ذلک شيء ففيه الخمس. انتهي[٢].
و لقد اُجيب عن الکلّ: فامّا الإحتياط: فهو حسن، و أمّا إثبات وجوبه: فمحتاج إلِی الدليل و هو مفقود، بل الدليل قائم علِی خلافه من تجويز إخراج المؤونة من الربح بصورة المطلق الشامل حتِی مع وجود مال مخمّس لا خمس فيه.
و أمّا تبادر الإحتياج من المؤونة: فهو غير مسموع بل ممنوع.
[١] . مجمع الفائدة ٤: ٣١٨؛ و حکاه عنه مصباح الهدي ١١ : ١٢٦.
[٢] . المصدر السابق.