المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٩
ما رواه الشيخ و الصدوق رحمه الله بإسنادهما عن يونس بن يعقوب قال: کنت عند أبي عبدالله علِیه السلام فدخل عليه رجل من القمّاطين، فقال: جعلت فداک! تقع في أيدينا الأموال و الأرباح و تجارات نعلم أنّ حقک فيها ثابت، و إنّا عن ذلک مقصّرون، فقال أبوعبدالله علِیه السلام: «ما أنصفناکم إن کلّفناکم ذلک اليوم»[١].
بأن يکون المراد من وقوع حقّهم بأيديهم هو الحقّ الذي تعلّق علِی الذي انتقل المال عنه إليه من الخمس، و کان المراد من التقصير هنا هو التقصير في ردِّ هذا الخمس الذي انتقل إليه من غيره لا التقصير في خمس مال نفس المنتقل إليه من الأرباح، فيصير التحليل حينئذ في خصوص ذلک الخمس في مثل هذه الرواية، بل الرواية حينئذ مطلقة من جهة کون الخمس في المال المنتقل إليه ممّن لا يعتقد ذلک کالکافر و المخالف، أو کان معتقداً و لم يؤدّ الخمس کأکثر الفاسقين من المؤمنين، هذا بالنسبة إلِی دلالة الرواية.
و أمّا من حيث السند: فإنّه و إن کان طريق الشيخ ضعيفاً؛ لوقوع محمد بن سنان فيه، إلّا أنّ طريق الصدوق معتبر؛ لخلوّه عنه، و إن اشتمل علِی الحکم بن مسکين، إلّا أنّه ثقة علِی الأظهر کما أشار إليه سيدنا الاُستاذ الخوئي رحمه الله في مستند العروة[٢]؛ فصار الحديث صحيحاً.
و ممّا يدلّ علِی الإباحة المذکورة و استدلّ به الأصحاب هو:
معتبرة أبي سلمة سالم بن مکرم ـ و هو أبو خديجة ـ عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: قال رجل و أنا حاضر ـ: حلّل لي الفروج، ففزع أبوعبدالله علِیه السلام فقال له رجل: ليس يسألک أن يعترض الطريق، إنّما يسألك خادما يشتريها، أو امرأة يتزوّجها، أو
[١] . من لا يحضره الفقيه ٢: ٤٤، الحديث ١٦٥٩؛ تهذيب الأحکام ٤: ١٣٨، الحديث ٣٨٩؛ الوسائل ٩: ٥٤٥، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٦.
[٢] . المستند في شرح العروة الوثقي، کتاب الخمس، ص ٣٤٦، مسألة ١٩.