المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٩
و ثانياً: لو سلّمنا کون النسخة کما في الوسائل من قوله «و المعادن منها» لا «فيها» مع ذلک يجري فيه أحد الاحتمالين في متعلّق الضمير في «منها»: إمّا بأن يرجع إلِی ما هو الأقرب منه ـ و هو جملة: «و کلّ أرض لا ربّ لها» ـ فعليه تصير حينئذ کالسابق من الخروج عن الإطلاق و اختصاصه بخصوص الأرض المذکورة؛ أو بأن يرجع إلِی الأنفال فيصير مطلقاً، و إذا جاء الإحتمال بطل الاستدلال، هذا إذا لم يرجّح الأوّل منهما بکون الأقربية منع عن الآخر؛ لما تري من الجملة المشهورة في الألسنة بأنّ الأقرب يمنع الأبعد.
و ثالثاً: أنّ حسن سياق العبارة يقتضي و يحکم بأن تؤخّر جملة «منها» في الآخر و کلمة «الأنفال» مکان «منها» متقدّمة، بأن تکون العبارة هکذا: «و کلّ أرض لا ربّ لها، و المعادن من الأنفال، و من مات و ليس له مولي فماله منها».
و کيف کان، فتأييد هذين المرسلين بهذا الخبر الموصوف کذلک مشکل جدّاً.
کما أنّ انجبار هذين المرسلين بشهرة المتقدّمين لا يخلو عن إشکال أيضاً؛ لأنّ الشهرة إنّما تنجبر إذا لم يزاحمها شيء آخر الموجب لوهنها، و هو هنا کذلک؛ لما تري من کثرة أخبار ـ بعضها معتبرٌ و مقرونٌ بالصحّة ـ دالّة علِی وجوب الخمس علِی من أخرج المعدن بصورة الإطلاق، سواء کان المخرِج أخرجه من أرض شخصي أو من غيرها، من المفتوحة عنوة أو من غيرها، من الصحاري و الجبال و نحوذلک، فلا معنِی لإيجاب الخمس علِی إنسان لشيء کان ملکه للغير، هذا بخلاف ما لو قلنا بأنّ ذلک يکون في ملکه غاية الأمر يجب عليه أداء خمسه، کما هو المتعارف في غير ما نحن فيه.