المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٠
و ثانياً: أنّه لو سلّمنا کونه کذلک فأخذه کذلک لا يکون وجه فرق، بل هو خارج موضوعاً عن المسألة؛ لأنّه أيضاً اُخذ عن معدنه بواسطة إنسان فلا إشکال في خمسه، فخروجه تخصّصي لا تخصيصي، ففي الحقيقة يکون هذا القول موافقاً للقول الأوّل، بل هو عينه کما لا يخفي.
و أمّا وجه القول بالوجوب کما عليه الأکثر: فظهور أدلّة الخمس في تعلّق وجوبه بالمعدن من دون لزوم کونه مستخرجاً من مأخذه، کما يظهر ذلک من رواية:
محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر علِیه السلام قال: سألته عن معادن الذهب و الفضّة و الصفر و الحديد و الرصاص، فقال: «عليها الخمس جميعاً»[١].
فإنّه مطلق و لم يذکر في وجوبه کونه مستخرجاً بواسطة إنسان، مع أنّ ذکر قيد الإخراج في بعض الأخبار ليس قيداً احترازياً، بل ربما يکون قيداً بحسب کونه غالباً کذلک، نظير قيد (فِي حُجُورِكُم)[٢] لمحرمية الربيبة.
مضافاً إلِی إمکان تأييده بما في الجواهر ـ نقلاً عن تصريح غير واحد من الأصحاب ـ: «من أنّ المعدن إن کان في ملک مالک فأخرجه مخرجه کان المعدن لصاحب الأرض و عليه الخمس، بخلاف الأرض المباحة؛ فإنّه لمخرجه؛ إذ لا فرق عند التأمّل بين المطروح و بين ذلک»[٣].
وجه عدم الفرق واضح؛ حيث إنّ المالک لم يکن مباشراً بالاستخراج مع ذلک وجب عليه الخمس، اللّهم إلّا أن يجاب: بأنّ المالک و إن لم يکن متّصفاً بالإخراج إلّا أنّ المعدن کان متصفاً بالاستخراج بإنسان بصورة المبني للمفعول، و لزوم هذا
[١] . تهذيب الأحکام ٤: ١٢١، الحديث ٣٤٥؛ وسائل الشيعة ٩: ٤٩١، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] . سورة النساء : الآية ٢٣.
[٣] . جواهر الکلام ١٦: ٢٢.