المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٩
و الثاني منها: و هو القول بتعلق الخمس بالارض المنتقلة بالمعاوضات، سواء کان الانتقال وقع بالشراء أو بالصلح؛ قضية کون الشراء کناية عن الانتقال بعوض، و ذکر خصوص الشراء کان لأجل وجود الغلبة فيه، لا لخصوصية في ذکره، و هذا هو مختار فقيه عصره الاُستاذ الأکبر صاحب کشف الغطاء[١]، و کذا الآملِی رحمه الله ـ صاحب کتاب مصباح الهدِی ـ حيث قال: «و إن کان إرادة مطلق العقد المعاوضي ليس بکلّ البعيد، و عليه کان القول بوجوبه في مطلق المعاوضات لا يخلو عن قوّة» انتهي ما في المصباح[٢]
و القول الثالث: هو وجوب الخمس عليه بمطلق الانتقال و لو کان بالهبة و مجّاناً، و هذا هو مختار السيد الخوئي في مستنده بدعوي: أنّ الحکم في المخالف لمقتضي القاعدة و ان کان هو الاقتصار علِی مقدار قيام الدليل «إلّا أنّ مناسبة الحکم و الموضوع تقتضي إلغاء خصوصية الشراء بحسب الفهم العرفي، و أنّ الاعتبار بمطلق الانتقال من المسلم إلِی الذمّي کيفما اتّفق، و أنّ التعبير بالشراء کان من أجل أنّه الفرد الغالب من أسباب النقل؛ لندرة غيره کما لا يخفي» انتهي کلامه[٣]
قلنا: إنّه لا يخفي لأهل التدبّر من وجاهة القول الثاني في المسألة، إلّا أنّ الأحوط هو اختيار ما هو المشهور، و هو الاکتفاء بخصوص الشراء اقتصاراً علِی خصوص ما هو ظاهر النصّ و الفتوي کما ادّعاه الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله،[٤] و تبعه السيد في العروة، وفاقاً لأکثر أهل التعليق من إتمام المسألة بأنها لا تخلو عن إشکال[٥]، و الله العالم.
[١] . کشف الغطاء ٤: ٢٠٤.
[٢] . مصباح الهدي ١١: ٩٣.
[٣] . المستند في شرح العروة، کتاب الخمس، ص ١٧٨.
[٤] . کتاب الخمس للشيخ الأعظم، ص ١٠٢.
[٥] . العروة الوثقي ٤: ٢٧٠ـ٢٧١.