المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٧
بل لعلّ هذا الخبر ـ مضافاً إلِی دلالته بالتفسير للإمام ـ کان ناظراً إلِی بيان أنّ جملة «قرابة الرسول» المأتي بها في الأخبار ليس کلّ أقربائه بل المقصود هو خصوص الإمام، فهذا اللسان في الأخبار حاکم علِی تلک الأخبار.
و کذا مرفوعة أحمد بن محمد ـ في حديث ـ: «و الذي للرسول هو لذي القربي و الحجّة في زمانه فالنصف له خاصّة»[١]؛ و کذا جملة: «فإن فضل (منهم) (أي من الثلاثة) شيء فهو له، و إن نقص عنهم و لم يکفهم أئمّة لهم من عنده، کما صار له الفضل کذلک لزمه النقصان»[٢].
حيث نلاحظ من إتيان الضمائر مفرداً، مع أنّ ظهور لفظ الحجّة في الإمام علِیه السلام کان أظهر من الشمس، و علِی هذا لا يبعد أن تکون قرائة ذي القربي بصورة الإفراد مع مجاورته اليتامي و المساکين بالجمع للإشارة إلِی کون الإمام في کلّ عصرٍ واحداً من حيث الحکومة، و هذا الواحد و المنفرد لا يمکن أن يکون غير الإمام کما أشار إليه المحقّق في المعتبر، و نقله صاحب الجواهر، و غيره[٣]، فبذلک يظهر حکم ذوي القربي کونه منطبقاً للإمام و لو قلنا بکونه بصورة الجنس حتِی يشمل جميع الأئمّة في کلّ عصر طولاً بواسطة ملاحظة التفسير الذي صدر عن المعصوم علِیه السلام، بل قد يؤيد ما ذکرنا ذکر الثلاثة بعد ذي القربي في الآية؛ حيث لو لا الأخبار يوجب کونهم مطلقاً حتِی يشمل غير الهاشمي منهم، مع أنّ الإجماع قائم علِی لزوم کونهم منهم، و هو ليس إلّا لأجل دلالة الأخبار علِی هذا التقييد، فهکذا يکون في ذوي القربي أيضاً.
[١] . تهذيب الأحکام ٤: ١٢٦، الحديث ٣٦٤؛ وسائل الشيعة ٩: ٥١٤، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٩.
[٢] . تهذيب الأحکام ٤: ١٢٧، الحديث ٣٦٤؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٢١، أبواب قسمة الخمس، الباب ٣، الحديث ٢.
[٣] . المعتبر ٢: ٦٢٩؛ جواهر الکلام ١٦: ٨٦؛ مصباح الهدي ١١: ١٦٥.