المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٤
دليل القول بالتصدّق مطلقاً:
فقد استدلّ القائل بالتصدّق بأنّ ظاهر أخبار الخمس کان في موردٍ کان المقدار و الصاحب کلاهما مجهولين فلا يشمل ما لو کان مقدار المال معلوماً، خصوصاً مع ملاحظة بعض الأخبار المشتمل علِی التعليل بأنّ الله قد رضي من الأشياء بالخمس، الظاهر في کونه فيما لم يعرف الحلال من الحرام عيناً و قدراً، الصادق فيما إذا لم يعرف القدر و المالک کلاهما کما هو ظاهر خبر حسن بن زياد بقوله: «أصبت مالاً لا أعرف حلاله من حرامه»[١]، و کذلک رواية السکوني في قوله: «و قد أردت التوبة و لا أدري الحلال منه و الحرام و قد إختلط علي»[٢]. نعم، في خبر ابن مروان في بيان متعلّق الخمس قال: «و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه»[٣]؛ حيث يشمل بإطلاقه ما لو کان متميزاً من حيث المقدار أو لم يکن، و لکن حيث کان الغالب في الاختلاط هو عدم معرفة مقداره، کما تري استعماله في رواية السکوني، فيقيد إطلاقه ـ إن کان له إطلاق ـ بهذين الخبرين، فيصير الخمس متعلّقاً بما إذا کان مجهول المقدار، فلا يشمل ما کان معلوماً کما نحن فيه. مضافاً إلِی أنّ کون الخمس مبرءاً للذمّة حتِی لمعلوم المقدار خلاف للقاعدة، فيحتاج إلِی دليل واضح الدلالة، وإلّا يرجع إلِی القاعدة الکلّية في مجهول المالک التي قد أشارت إليها في أخبار التصدّق من وجوب التصدّق، أودفعه إلِی الإمام، أو إبقائه و الوصية به ـ علِی حسب اختلاف الأخبار الواردة في مجهول المالک الموجب لاختلاف الفتاوي ـ و إن ادّعي صاحب مصباح الهدي عدم نقل الأخير
[١] . تهذيب الأحکام ٤: ١٢٤، الحديث ٣٥٨، و ٤: ١٣٨، الحديث ٣٩٠؛ وسائل الشيعة ٩ : ٥٠٥، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ١.
[٢] . الکافي ٥: ١٢٥، الحديث ٥؛ وسائل الشيعة ٩ : ٥٠٦، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٤.
[٣] . الخصال ١: ٢٩٠، الحديث ٥١؛ وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٦.