المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٠
جوف الدابّة هو احتمال کونه لمن باعه، فيجب التعريف لذلک، و أمّا الفارق بين الموردين من حيث الکنزية أو کونه ممّا لا يعلم صاحبه: فلا يوثّر إلّا بعد ما إذا لم يعرفه بايعه؛ حيث يکون في الکنز ملکاً لواجده، و في ما لا يعلم صاحبه مثلاً يتصدّق، أو يکون لواجده بدليل خاصّ و تعبّد شرعي، أو حکم بکونه بمنزله الکنز کما يستفاد من خبر الحميري بقوله: «فالشيء لک رزقک الله إيّاه» فلا مدخلية لما بعده فيما نحن بصدده من الاستدلال لوجوب التعريف.
و من ذلک يظهر الجواب عمّا أورده علِی موثّقة إسحاق بن عمّار، حيث قال: «اقتضاء طبيعة الحال کون ذاک البيت من المنازل المعدّة للإيجار و لنزول الحجّاج و الزّوار نظير بيوت الخدمة في الأعتاب المقدّسة، فلأجله يظنّ أنّ تلک الدراهم تتعلّق بحاجّ نزل قبل ذلک، و بما أنّ صاحب المسکن أدري به و أعرف فطبعاً يرجع إليه مقدّمة للاستعلام عن ذاک المالک المجهول، فإن عرفه و إلّا فيتصدّق به عن مالکه، شأن کلّ مال مجهول مالکه» انتهي(١).
لما قد عرفت أنّ وجه الاستدلال کان من جهة وجوب التعريف من باب احتمال کونه لبايعه أو لصاحب المنزل و هو اليد السابقة علِی اليد الفعلي.
مضافاً إلِی کون المدفون هنا بصورة الکنز بعيد جدّاً، بل ربما يحتمل کون الدفن بصورة الإخفاء المتعارف لا بصورة الدفن تحت الأرض مثل الکنز، و لذلک تمسّک به الشيخ رحمه الله(٢) في المقام لوجوب التعريف لمن کان له اليد قبل ذلک. فالاستدلال بهذين الحديثين للمطلوب لا يخلو عن وجاهة
------------------------.
(١) . المصدر، ص٩٢
(٢) . کتاب الخمس للشيخ الأعظم رحمه الله، ص ٥٠ و ٥٨ ـ ٥٧.