المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٢
المعبّر عنهم في أحاديثنا بمن «نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحکامنا»[١] نعم، هذا مع کونهم مبسوطة اليد في الإجراء و لم يزاحمهم الجبّارون و الغاصبون من حکّام الجور، مع أنّ الغالب في أيام الدهر ـ علِی ما شهد به التاريخ ـ کان کذلک، أي: مع المزاحمة، و ذلک لا يوجب رفع اليد عمّا تحکم به و تقتضيه الأدلّة الناطقة عليه، و عن الشواهد و القرائن الکثيرة في الأخبار لإفهام ذلک، و هو المسئولية لهذه الطبقة، و ما أحسن و أجود ما صدر عن قبل حجّتنا (روحي و أرواح العالمين له الفداء) في التوقيع الشريف من «أنّهم حجّتي عليکم و أنا حجّة الله»، أو قولهم:: الرادّ عليهم کالرادّ علينا، و الرّاد علينا کالرادّ علِی الله[٢].
و لعلّ قبول هذا المقدار من الولاية للفقيه من الأدلّة التي رتّبناها و جعلناها في المرتبة الثانية من المراتب الثلاثة للولاية التي کانت هي المرتبة الوسطي منها ـ فتندرج في ما صدر عن المعصوم علِیه السلام بان خير الاُمور أوسطها ـ و دون مرتبة ولاية النبي و الولي:، کان حسناً و جيداً.
وأمّا المرتبة الاُولي من الولاية المسمّاة بالولاية المطلقة: فهي مختصّة بخصوص النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و الائمّة صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و لعلّ السرّ في ذلک أنّهم هم الراسخون في العلم، و عندهم علم الأوّلين و الآخرين، و عندهم علم الکتاب، فبذلک کانت ولايتهم علينا ولاية مطلقة، فيعلمون المصالح و المفاسد للعباد، فيحکمون علِی حسب سعة علمهم بذلک و ليس لغيرهم من ذلک حظّ و لا نصيب، رزقنا الله
[١] . الکافي ١: ٦٧، الحديث ١٠؛ تهذيب الأحکام ٦: ٣٠١، ٨٤٥؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] . اقتباس من مقبولة عمر بن حنظلة، راجع الکافي ١: ٦٧، الحديث ١٠؛ تهذيب الأحکام ٦: ٣٠٢، الحديث ٨٤٥؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٧، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.