المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٤
الأمر الثاني: في ما يدلّ من الأخبار علِی إباحته للشيعة و العفو عنه لهم
إذا عرفت ثبوت أصل الوجوب فيأتي البحث حينئذٍ في ملاحظة ما يدلّ من الأخبار علِی إباحته للشيعة و العفو عنه لهم، و کيفية الجمع بينها، فنقول و من الله الاستعانة:
منها: خبر حکيم مؤذّن بني عيسي (ابن عيسي)، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: قلت له: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ)[١]، قال: «هي و الله الإفادة يوماً بيوم، إلّا أنّ أبي جعل شيعتنا من ذلک في حلّ ليزکّوا»[٢].
و منها: خبر الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: قلت له: إنّ لنا أموالاً من غلّات و تجارات و نحو ذلک، و قد علمت أنّ لک فيها حقّاً، قال: «فلم أحللنا إذاً لشيعتنا إلّا لتطيب ولادتهم، و کلّ من والي آبائي فهو في حلّ ممّا في أيديهم من حقّنا، فليبلّغ الشاهد الغائب»[٣].
و منها: خبر يونس بن يعقوب قال کنت عند أبي عبدالله علِیه السلام فدخل عليه رجل من القمّاطين فقال: جعلت فداک تقع في أيدينا الأموال و الأرباح و تجارات نعلم أنّ حقّک فيها ثابت، و أنّا عن ذلک مقصّرون، فقال أبوعبدالله علِیه السلام: «ما أنصفناکم إن کلّفناکم ذلک اليوم»[٤].
و منها: خبر أبي سلمة سالم بن مکرم ـ و هو أبو خديجة ـ عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: قال رجل و أنا حاضر: حلّل لي الفروج، ففزع أبوعبدالله علِیه السلام فقال له رجل: ليس يسألک أن يعترض الطريق، إنّما يسألک خادماً يشتريها أو امرأة يتزوّجها أو
[١] . سورة الأنفال : الآية ٤١.
[٢] . الكافي ١: ٥٤٤، الحديث١٠؛ تهذيب الأحکام ٤: ١٢١، الحديث ٣٤٤؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٤٦، أبواب الأنفال، الباب٤، الحديث ٨.
[٣] . تهذيب الأحکام ٤، ١٤٣، ٣٩٩؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٤٧، أبواب الأنفال، الباب٤، الحديث ٩.
[٤] . من لا يحضره الفقيه ٢: ٤٤، ١٦٥٩؛ تهذيب الأحکام ٤، ١٣٨، ٣٨٩؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٤٥، أبواب الأنفال، الباب٤، الحديث ٦.