المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢
من تعليق ذلک علِی الإيمان بالله و بما أنزل علِی عبده الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، بل آخر الآية من قوله تعالي (وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ورد لدفع توهّم المتوهّم الضعيف في الإيمان أنّ هذا الحکم المالي إنّما قرّر ـ العياذ بالله ـ لاحتياج الله عزّوجلّ أو أوليائه علِیهم السلام إليه فدفعه عزّوجلّ بأنّه علِی کلّ شيء قدير، من رفع احتياج المحتاجين و عدم حاجة لنفسه إليه، کما أنّه يقدر علِی سلب المال عمّن يمنع عن إعطاء الخمس؛ فجميع ذلک في الآية إنّما ذکرت لأهمّية وجوب ذلک، و قلّ في القرآن موضوع کان مشتملاً علِی سلسلة مراتب التأکيد و التهديد الباعث لتهيج المکلّفين علِی الإتيان به و الامتثال لأمره، وفقنا الله و جميع المؤمنين و المؤمنات علِی إطاعته و امتثال أمره في ذلک.
و لأجل ذلک تري تطابق الکتاب و تواتر السنة و الإجماع بقسميه علِی وجوبه، بل به يخرج الشاک عن رتبة المسلمين و يدخل في سلک الکافرين کالشک في غيره من ضروريات الدين، بل هو حقّ مالي قد فرضه الله ـ الذي هو عزّوجلّ بنفسه مالک لجميع ما في السماوات و الأرض و ما بينهما بالأصالة ـ علِی عباده في مال مخصوص، له و لبني هاشم الذين هم رؤساؤهم، و کانوا من أهل الفضل و الإحسان عليهم، عوض إکرام الله إياهم بالمنع عن الصدقة عليهم؛ لأنّها من الأوساخ و شأنهم أجلّ من أن يأخذوا بمثل تلک الأوساخ؛ لأنّهم من ذراري أهل البِیت علِیهم السلام الذين قد أوجب الله علينا إکرامهم و إعزازهم، و من جملة الإکرام إعطاء الخمس إليهم عوض الصدقات، بل و أي إکرام أجلّ و أعزّ من جعلهم علِیهم السلام شرکاء نفسه فيه بقوله عزّوجلّ (فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) حيث وردت للمبالغة علِی نفي احتمال الصدقة و الوسخية التي قد تنزّه عنها وجود