المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٣
أنّه إذا لم يأخذه کان ذلک قرينةً علِی تفويضه إلِی الغانمين، کما يشهد اقتران جملة «لنا الأنفال، و لنا صفو المال» علِی وحدة حکمهما، و الله العالم.
التنبيه الثاني: في المراد من صفو المال
إذا کان صفو المال للإمام، فهل هو فيما إذا کان فيه المصطفي في حدّ ذاته و نفسه، أو يلاحظ بالنسبة إلِی الغنيمة في کلّ بحسبها؟
وجهان: أقواهما الأوّل؛ لأنّه الظاهر من الأخبار، حيث حکموا بأنّ صفو المال ـ الظاهر في وجوده فيه ـ للإمام علِیه السلام کما هو مقتضي الأصل في الاقتصار علِی القدر المتيقّن، و إن کان الاحتياط في الاستيذان منه علِیه السلام فيه کما لا يخفي.
التنبيه الثالث: في أخذ الإمام علِیه السلام بکلّ ما يحبّ و يشتهي
علي القول بأنّ ملکه علِیه السلام هو في خصوص وجود المصطفي، فهل يختصّ جواز أخذه فيه فقط أو يجوز له الأخذ بکلّ ما يحبّ و يشتهي؟
فيه وجهان: قال في الجواهر: «لا يبعد في النظر الأوّل؛ لأنّه المتيقّن من النصوص السابقة»[١]، و لکنّ الأوجه عندنا ترک هذا البحث؛ لأنّ الإمام علِیه السلام أجلّ شأناً من أن نبحث في أفعاله، و حيث إنّه ولي الله و يفعل ما شاء الله و لا يشاؤون إلّا ما يشاء الله تعالي، فيناسب کون الثاني هو الأرجح، کما ورد في رواية حمّاد في قوله: «و المتاع ممّا يحبّ أو يشتهي»[٢] إشارة إلِی ذلک.
الأمر الحادي عشر: في ما يغنمه المقاتلون بغير إذنه علِیه السلام
هذا هو الخامس من الأنفال الخمسة، و حيث إنّ المسألة قد حقّقت و فصّلت بالأقوال الخمسة فيها في الصورة الثانية من باب ذکر الخمس في الغنيمة من غنائم
[١] . الجواهر الکلام ١٦: ١٢٦.
[٢] . الکافي ١: ٥٤٠، الحديث ٤؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٤.