المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٥
و کيف کان، قد استدلّ لذلک باُمور:
أوّلاً: بالکتاب، و هو آية الخمس قوله تعالي (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم) إلِی قوله (وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) الآية[١]، بأن يکون کلّ من الثلاث متعلّقاً للّام الدالّة علِی الملکية أو الاختصاص، و کون المأخوذ في المتعلّق هو الاستغراق دون الجنسية من الثلاث، غير ابن السبيل، بدعوي أنّه هو الظاهر من اللفظ و الجنسية خلاف للظاهر؛ لأنّه مجاز، کما هو واضح، و الأصل في الاستعمال هو الحقيقة.
و ثانياً: بأنّه هو الموافق للاحتياط الموجب للقطع بالبرائة اليقينية دون ما لو لم يستوعب و لم يبسط.
و ثالثاً: بأنّه هو المناسب مع الاعتبار؛ إذ يوجب وصول کلّ طائفة إلِی ما هو ملکه أو حقّه، کما يظهر ذلک من کلام أبي الصلاح؛ حيث قال ـ علِی ما حکي عنه[٢]ـ: «يلزم من وجب عليه الخمس إخراج شطره للإمام و الشطر الآخر للمساکين و اليتامي و أبناء السبيل لکلّ صنف ثلث الشطر»[٣].
و لکنّ التأمّل و الدقّة في المسألة يحکم بأنّ شيئاً من تلک الاُمور لا يوجب الحکم بالوجوب، بل غايته هو الحسن؛ لما نشاهد ما يوجب رفع اليد عمّا ذکر، و لو لوجود بعض ما يوجب الانصراف عنه و الذهاب إلِی طرفه الآخر؛ فنقول و من الله الإستعانة ـ مع غمض النظر عن دعوي الإجماع علِی عدم الوجوب حتِی لا يقال بأنّ القدماء لم يتعرّضوا هذه المسألة في کتبهم حتِی تصحّ هذا الدعوي کما عن المنتظري[٤] ـ: إنّه لو کان الاستيعاب و البسط واجباً لکان اللازم عليهم
[١] . سورة الأنفال، الآية ٤٢.
[٢] . کتاب الخمس للمنتظري، ص ٢٨٥.
[٣] . راجع الکافي في الفقه، ص ١٧٤ـ ١٧٣،
[٤] . کتاب الخمس للمنتظري، ص ٢٨٦.