المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣
أقدسه الذي هو جامع لجميع الصفات الکمالية من الجمالية و الجلالية، فصار ذلک بنفسه موجباً لإجلالهم و تعظيمهم.
بل و کيف لا يکون من الإجلال و التعظيم مع ما ورد في الأحاديث من تفويض الله حقّه فيه إلِی وليه، و هو کما في:
حديث حمّاد بن أبي طلحة، عن معاذ صاحب الأکيسة قال: سمعت أباعبدالله علِیه السلام يقول: «إنّ الله لم يسأل خلقه ما في أيديهم قرضاً من حاجة به إلِی ذلک، و ما کان لله من حقّ فإنّما هو لوليه»[١].
و نفي احتياجه إليه ـ کما هو کذلک حقّاً ـ لأنّ الله سبحانه و تعالي غني حميدٌ، و غني عن العالمين، کما أنّ وليه رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و الأئمّة من بعده علِیهم السلام لا يحتاجون إلِی ما في أيدي الناس، بل قد ورد عنهم علِیهم السلام أنّ من زعم ذلک ـ أي: الحاجة في حقّهم ـ فهو کافر، فانظر:
مرفوع حسين بن محمد بن عامر باسناده رفعه قال: قال أبوعبدالله علِیه السلام: «من زعم أنّ الإمام يحتاج إلِی ما في أيدي الناس فهو کافر، إنّما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الإمام قال الله عزّوجلّ (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)[٢]»[٣].
بل إنّما يأخذون الخمس و الصدقة لأن يتطهّروا کما في الآية، بل في:
رواية عبدالله بن بکير، عن أبي عبدالله علِیه السلام أنّه قال: «إنّي لآخذ من أحدکم الدرهم و إنّي لمن أکثر أهل المدينة مالاً، ما اُريد بذلک إلّا أن تطهّروا»[٤].
[١] . الکافي ١: ٥٣٧، الحديث ٣.
[٢] . سورة التوبة : الآية ١٠٣.
[٣] . الکافي ١: ٥٣٧، الحديث١.
[٤] . الکافي ١: ٥٣٨، الحديث٧؛ من لايحضره الفقيه ٢: ٤٤، الحديث ١٦٥٨؛ وسائل الشيعة٩: ٥٦٧، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١، الحديث ٣.