المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٣
کما لا إشکال في الجملة في عدم جواز أخذ أموال البغاة من غير النصّاب ممّا لم يحوه العسکر مطلقاً، أي: بلا فرق فيه بين المنقول وغيره، کما لا فرق في عدم الجواز بين ما لو رجعوا إلِی طاعة الإمام أم لم يرجعوا.
فيرجع البحث و الکلام إلِی الأموال التي حواها العسکر من المنقول و غيره من بغاة غير النصّاب، سواء رجعوا إلِی طاعة الإمام أم لا، و قد عرفت وجود الخلاف فيه بين الأصحاب و دعوي کلّ من الفريقين ـ من القائلين بالجواز و عدمه ـ علِی مدّعاهم الإجماع و سيرة علي بن ابيطالب علِیه السلام فبالتعارض بينهما يسقطان عن الاعتبار و لا يمکن الاعتماد بشيء منهما حتِی يصير بنفسه دليلاً مستقلّاً عليحدة للمدّعي. و من ناحية اُخري: أنّه لا يمکن إنکار أنّه علِیه السلام قد قسّم الأموال التي اُخذت ممّا حواها العسکر؛ لما رأيت من صراحة بعض الأخبار في الدلالة علِی الأخذ و القسمة و الردّ إلِی أربابهم، و إن شئت وضوح ذلک بأزيد ممّا عرفت فانظر ما بين يديک من الأخبار الدالّة علِی ذلک، مثل:
ما رواه العلّامة في المختلف عن الحسن بن أبي عقيل: روي أنّ رجلاً من عبد القيس قام يوم الجمل فقال: يا أمير المؤمنين! ما عدلت حين تقسّم بيننا أموالهم و لا تقسّم بيننا نسائهم و لا أبنائهم، فقال له: «إن کنت کاذباً فلا أماتک الله حتِی تدرک غلام ثقيفٍ؛ و ذلک أنّ دار الهجرة حرمت ما فيها، و دار الشرک احلّت ما فيها، فأيکم يأخذ اُمّه من سهمه؟!...» الحديث.
قال في المختلف: لنا ما رواه ابن أبي عقيل و هو شيخ من علمائنا تقبل مراسيله؛ لعلمه و عدالته[١].
[١] . مختلف الشيعة ٤: ٤٥١.