المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٨
هذه الرواية و إن کانت دلالتها تامّة فيما قاله الشيخ و ابن البراج رحمه الله إلّا أنّها مخدوشة باُمور:
أوّلاً: بالإرسال و عدم انجبارها بشيء من الإجماع و الشهرة، بل هما علِی خلاف مضمونها، الموجب لوهنها.
و ثانياً: معارضتها ما صدرت منه في حديث آخر کما عرفت.
و ثالثاً: أنّ موردها أخصّ من المدّعي؛ لأنّها متضمّنة لخصوص المماليک من العبيد و الإماء دون سائر الأموال، فإجرائه في غيرها لابدّ من أحد الأمرين إمّا دعوي القطع بعدم الفرق بينها و بين غيرها، أو التمسّک بعدم القول بالفصل، فإثبات الحکم بمثل هذه الرواية مع ما عرفت فيها من النقاش مشکل جدّاً.
نعم، قد يدّعي إمکان الاستدلال لذلک بصحيحة الحلبي، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: سألته عن رجل لقيه العدوّ و أصاب منه مالاً أو متاعاً، ثمّ إنّ المسلمين أصابوا ذلک، کيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: «إذا کانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل ردّ عليه، و إن کانوا أصابوه بعد ما حازوه فهو فيئ المسلمين، فهو أحقّ بالشفعة»[١].
فإنّ الاستدلال بهذا الحديث إنّما يتمّ إذا کان المراد من الحيازة هي المقاتله، ليکون المعني حينئذٍ هکذا: إن أصابوا المال بعد المقاتله فهو فيئ للمسلمين، و إن أصابوا قبله ردّ إلِی صاحبه.
و لکن في الجواهر[٢] قد فسّر الحيازة بالقسمة، أي: إن أصاب الرجل المال قبل القسمة فردّ إلِی صاحبه، و إلّا فهو فيئ للمسلمين، و لکن استبعد السيد الخوئي رحمه الله کلا الاحتمالين و قال: «و لا يبعد أن يکون الأقرب من هذين الاحتمالين تفسير
[١] . الکافي، ٥: ٤٢، الحديث ٢؛ تهذيب الأحکام ٦: ١٦٠، الحديث ٢٨٩؛ وسائل الشيعة ١٥: ٩٨، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٣٥، الحديث ٢.
[٢] . جواهر الکلام ٢١: ٢٢٤.