المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢
أنکره المرتضي و ابن إدريس، و هو الأقرب؛ عملاً بسيرة علي علِیه السلام في أهل البصرة، فإنّه أمر بردّ أموالهم فأخذت حتِی المقدور»[١].
و منهم: من يفصّل بين من رجع إلِی طاعة الإمام فحرام أخذها و إلّا يجوز، و هو کما عن الشيخ في المبسوط في جملة کلمات منه، قال ـ بعد نقل عدم حرمة أخذ الأموال التي أتلفوا مال القتال حتِی لمن عاد إلِی طاعة الإمام و نقل روايته ـ: «و قد روي أصحابنا أنّ ما يحويه العسکر من الأموال فإنّه يغنم، و هذا يکون إذا لم يرجعوا إلِی طاعة الإمام، فأمّا إن رجعوا إلِی طاعته: فهم أحقّ بأموالهم»[٢].
هذا هو الأقوال في المسألة في جواز أخذ ما حواه العسکر و عدمه أو التفصيل، و لکنّ التأمّل و الدقّة يقتضي أن يقال في أموال البغاة: إنّه يفهم من لسان الأخبار الواردة في ذلک أنّه يجوز أخذ الأموال من البغاة إن کانوا نصّاباً، و الدليل عليه هو: ما عرفت في باب الناصب من إطلاق الروايات الثلاث لجميع أموالهم من المنقول و غيره، ممّا حواه العسکر و غيره، سواء اُخذت في حال القتال و المحاربة و تلفت أو في غيره، أي: بعد ما قد وضعت الحرب أوزارها، و هو واضح لاخفاء فيه، و موضع وفاق في الجملة.
کما لا إشکال في الجملة في جواز أخذ الأموال التي يصرف في حال القتال و المحاربة و يأتي بها العدوّ في الحرب حتِی يستفاد منها لذلک، فيؤخذ و يتلف من إتلاف آلات الحرب، و تخريب بعض الثغور، و عقر بعض الحيوانات، و أمثال ذلک، فإنّه يجوز بلا إشکال؛ لأنّه بذلک يقدر العسکر علِی الظفر و لا يمکن منعه، کما يشاهد ذلک في حرب أهل الجمل من عقر ناقة عايشة و غيرها، بلا فرق في الجواز في هذه الصورة بين کون البغاة من النصاب أو غيرها کما هو واضح.
[١] . الدروس الشرعية ٢: ٤٢، درس ١٣٢.
[٢] . المبسوط ٧: ٢٦٧ـ٢٦٦.