المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٩
يقم بينة أحلفه، قال: فقال له قائل: يا أمير المؤمنين اقسم الفيئ بيننا و السبي، قال: فلمّا أکثروا عليه قال: «أيکم يأخذ اُمّ المؤمنين في سهمه؟!» فکفّوا[١].
حيث يفهم من هذه عدم جواز الأخذ بعدم الردّ فيما حواها العسکر، فضلاً عمّا لم يحوها، و إن کان قد يستفاد من بعض أخبار اُخر کون الردّ عليهم من باب الامتنان و المنّ کما فعل ذلک رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم بأهل مکّة، حيث کان لازم ذلک جواز أصل الأخذ لکن يردّ إليهم من باب المنّ، فلا بأس بذکر بعض تلک الأخبار، مثل:
ما رواه عبدالله بن سليمان قال: قلت لأبي عبدالله علِیه السلام: إنّ الناس يروون أنّ علياً علِیه السلام قتل أهل البصرة و ترک أموالهم، فقال: «إنّ دار الشرک يحلّ ما فيها، و إنّ دار الإسلام لا يحلّ ما فيها». فقال: «إنّ عليا علِیه السلام إنّما منّ عليهم کما منّ رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم علِی أهل مکّة، و إنّما ترک علي علِیه السلام لأنّه کان يعلم أنّه سيکون له شيعة، و أنّ دولة الباطل ستظهر عليهم، فأراد أن يقتدي به في شيعته، و قد رأيتم آثار ذلک، هوذا يسار في الناس بسيرة علي علِیه السلام، و لو قتل علي علِیه السلام أهل البصرة جميعاً و اتّخذ أموالهم لکان ذلک له حلالاً، لکنّه منّ عليهم ليمنّ علِی شيعته من بعده»[٢].
و مثل ما رواه الحسن بن هارون قال: کنت عند أبي عبدالله علِیه السلام جالساً، فسأله معلي بن خنيس: أ يسير الإمام القائم عجّل الله تعالِی فرجه الشّرِیف بخلاف سيرة علي علِیه السلام؟ قال: «نعم؛ و ذلک أنّ علياً علِیه السلام سار بالمنّ و الکفّ؛ لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم، و أنّ القائم عجّل الله تعالِی فرجه الشّرِیفإذا قام سار فيهم بالسيف و السبي؛ لأنّه يعلم أنّ شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً»[٣].
[١] . علل الشرائع٢: ٦٠٣، الباب ٣٨٥، الحديث٦٩؛ تهذيب الأحکام ٦: ١٥٥، الحديث٢٧٣؛ وسائل الشيعة ١٥: ٧٨، أبواب جهاد العدو، الباب ٢٥، الحديث ٥.
[٢] . علل الشرائع١: ١٥٤، الباب ١٢٣، الحديث١؛ وسائل الشيعة ١٥: ٧٩، أبواب جهاد العدو، الباب ٢٥، الحديث ٦.
[٣] . تهذيب الأحکام ٦: ١٥٤، الحديث٢٧١؛ وسائل الشيعة ١٥: ٧٧، أبواب جهاد العدو، الباب ٢٥، الحديث ٣.