المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٤
الأنفال قائلاً: «أقول: في تقريرات بحث السيد الاُستاذ آية الله البروجردي طاب ثراه ما حاصله: أنّ الثابت إنّما هو عدم احترام مال الحربي، و أمّا المرتدّ بقسميه: فقد اعتصم ماله بإسلامه قبل الارتداد، و أمّا المنتحل بالإسلام مع إنکاره لبعض ما ثبت من الدين ضرورة: فلا دليل أيضاً علِی لحوقه بالکافر الحربي و حلّية ماله، بل يشمله إطلاق قوله تعالي (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ)[١]، و قوله علِیه السلام: «لايحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه»[٢]، فهو و إن کان بحکم الکافر، و لکنّ الإسلام و لو بالانتحال به حافظ لمال المنتحل و إن حکم بنجاسته بل بقتله.
نعم وردت روايات دلّت بظاهرها علِی إباحة مال الناصب و وجوب إخراج خمسه، و لکن لم يعمل الأصحاب بظاهر الروايتين و أعرضوا عنهما، سيما مع تعميم الناصب کما في بعض الروايات لکلّ من اعتقد الخلافة لغير علي علِیه السلام، هذا مع احتمال أن يکون المراد حلّيّة مال الناصب لخصوص المخاطب أو يکون المراد من الناصب شخصاً خاصّاً فتکون اللام للعهد، فتکون الروايتان قاصرتين عن الدلالة علِی حلّية مال کلّ ناصب لکلّ شيعي» انتهي کلامه[٣].
قلنا: و الذي يخطر بالبال أنّه لا يمکن دعوي الاتّفاق علِی جواز أخذ المال من الناصب بمعني المبغض، و إن کان جوازه في الناصب بمعني من نصب الحرب مسلّماً قطعاً، لکنّه تفسير بما لا يناسب ظاهر هذه الکلمة عرفاً و لغةً، و إن صدر ذلک عن ابن إدريس الحلّي في توجيه هاتين الروايتين، کما لا يمکن دعوي الاتّفاق علِی عدم الجواز کما ادّعاه الشيخ الأکبر؛ لما تري ذهاب کثير من الفقهاء، لاسيما من المتأخّرين إلِی الجواز نظير السيد في العروة و أصحاب التعليق عليها،
[١] .سورة البقرة : الآية ١٨٨؛ سورة النساء : الآية ٢٩.
[٢] . لاحظ وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، أبواب مکان المصلي، الباب ٣، الحديث ١.
[٣] . کتاب الخمس و الأنفال ، ص٣١.