المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٢
فلابدّ حينئذٍ من ذکر الأدلّة:
و الدليل علِی القول الأوّل: هو عدم صدق الغنيمة في دار الحرب حتِی يجب فيه الخمس؛ لعدم وجود المقاتلة، و الحال أنّها شرط في صدق الغنيمة عرفاً حتِی يتعلّق به الخمس، خلافاً لمن عرفت من أنّه لا يعتبر في صدق الغنيمة عرفاً علِی مثل ذلک؛ لإطلاق الآية و النصوص في إيجاب الخمس لما يصدق عليه الغنيمة عرفاً، خصوصاً مع ملاحظة ما في خبر ابن البختري، و أبي بکر الحضرمي، و إسحاق بن عمّار من إيجاب الخمس في مال الناصب مع عدم کونه في القتال، نعم ما يؤخذ بالغيلة و الدعوي الباطلة و الربا فلا يجب؛ لعدم صدق الغنيمة عليها.
و أمّا الاستدلال بالخمس في مال الناصب الموجود في النصوص المذکورة ـ بدعوي کون المراد من الناصب هو النصب بالحرب مع المسلمين، فيصير معناه حينئذٍ الغنيمة من دار الحرب، أو کون المراد من الناصب هو المبغض لأهل البيت، غاية الأمر يدّعي مساواته للنصب بمعني الحرب أو بالأولوية ـ: فممنوعة؛ لأنّ النصب يطلق عرفاً علِی المبغض لا المحارب، کما أنّ دعوي المساواة أو الأولوية في حقه ممنوعة أيضاً، هذا.
و لکنّ الإنصاف إمکان الاستدلال بها و لو لم نقل بالتفسير المذکور و لا المساواة أو الأولوية؛ لأجل أنّه يؤخذ المال عنه؛ لانه يصدق الغنيمة عرفاً، فيتعلّق به الخمس بالمعني الأخصّ في عدم إخراج مؤونة السنة.
فدعوي کون جميع الخمسة المذکورة في عبارات الأصحاب من الغارة و السرقة و الغيلة و الدعوي الباطلة و الربا من الغنيمة بالمعني الأخصّ کما عن صاحب کشف الغطاء رحمه الله[١] ليس علِی ما ينبغي؛ لوضوح أنّ المأخوذ بالربا کان من
[١] . کشف الغطاء ٤: ١٩٨؛ و حکاه عنه جواهر الکلام ١٦: ١٢.