المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩
و هو المقبول عندنا في حاشية العروة؛ لأجل ما عرفت من دعوي الانصراف في حديثي الرواق و ابن وهب إلِی عصر حضور الإمام علِیه السلام و إمکان الاستيذان منه، لا مطلقاً حتِی في عصر الغيبة. و حمل لفظ الإمام علِی مطلق الحاکم الشرعي حتِی يشمل الفقهاء و المراجع في عصر الغيبة لا يخلو عن إشکال؛ من جهة لسان متن الحديثين من قوله: «مع أمير أمّره الإمام علِیه السلام» و نحوه، الموجب کونه قرينة علِی ما بينّاه.
و القول الخامس: هو لشيخنا المنتظري بقوله في کتاب الخمس: «و هنا احتمال آخر: و هو التفصيل بين ما إذا وقع الغزاء في لواء حاکم الجور و بأمره باسم الجهاد الإسلامي (أي: بأن يکون کلها للإمام علِیه السلام) و بين ما إذا حمل قوم علِی قوم فغنموا من دون نظر الحاکم، فيحمل مرسلة الورّاق علِی الصورة الثانية فقط بقرينة حسنة الحلبي (أي: بأن يکون فيه الخمس) و ما أشرنا إليه من الروايات الدالّة علِی تحليل الخمس في المقام، کرواية العسکرِی علِیه السلام و نحوها، فيستفاد من ذلک تنفيذهم علِیهم السلام للجهاد في لوائهم، و لا سيما للدعاء إلِی الإسلام و بسطه، و يکون المقصود من مرسلة الورّاق المنع عن الغزاء بدون إذن الحاکم و عدم تنفيذه، حذراً من الهرج و المرج، و أنّهم لو فعلوا ذلک لم يکن لهم حظ في الغنيمة، فيکون هذا الاحتمال بالعکس ممّا اختاره صاحب الحدائق، و لا يخفي قوة هذا الاحتمال، فتدبّر» انتهي کلامه[١].
و لا يخفي ما فيه من الضعف؛ لأنّه مبني علِی کون المراد من الإمام في حديثي الورّاق و ابن وهب مطلق حکّام الشرع، و قد عرفت أنّه خلاف لظاهر متن هذين الحديثين. فالأقوي عندنا هو ما عرفت کما عليه کثير من الفقهاء کالمحقّق البروجردي، و السيد عبد الهادي، و الآملي، و بعض آخر من أصحاب التعليق علِی العروة، و الله العالم.
[١] . کتاب الخمس و الأنفال للمنتظري، ص٢٦.