المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨
من الحکومة و الخلافة، کما يظهر ذلک لمن راجع إلِی التاريخ في عصر الأئمّة علِیهم السلام خصوصاً في زمن بني العباس.
فمن جميع ما ذکرنا ظهر عدم تمامية القول الثاني في المسألة کما لا يخفي.
و القول الثالث: هو التفصيل بين ما يغنمه المخالفون علِی وجه الجهاد و التکليف بالإسلام نحو ما يقع من خلفاء الجور فللإمام علِیه السلام، و ما اُخذ جهداً و غلبة و غصباً، أو لازدياد الملک أو الأموال فلا، بل يکفي فيه الخمس، هذا کما عن صاحب الحدائق رحمه الله[١].
و الجواب عنه واضح، بأنّ إطلاق النصوص و الفتاوي ينفيه؛ لوضوح أنّه يصدق الغزاء و لو کان الهجوم للتوسعة في الملک و الأموال کما لا يخفي.
و القول الرابع: هو التفصيل بين زمن حضور الإمام و إمکان الاستيذان منه فالتفصيل السابق في القول الأوّل بين المأذون و غيره، و بين عصر الغيبة الذي لا يمکن فيه الإستيذان منه علِیهم السلام فلا يخلو إمّا أن يکون الغزو بتهاجم المسلمين علِی الکفّار، أو لدعائهم إلِی الإسلام، فيجب فيه الخمس؛ لما تقدّم من خبر أبي بصير، عن الباقر علِیه السلام؛ لأنّه يصدق عليه أنّه اُخذ علِی شهادة أن لا إله إلّا الله، و لا معارض له سوي رواية الورّاق و معاوية بن وهب المنصرفين إلِی زمن حضور الإمام فلا تشملان زمن الغيبة،
هذا بخلاف ما لو کان التهاجم من الکفّار و الدفاع من المسلمين، أو کان التهاجم من المسلمين لکن للتوسعة و الازدياد، فکان الأحوط في هاتين الصورتين الخمس، کما عليه السيد في العروة[٢] و المحقّق الآملي[٣] بل أکثر أصحاب التعليق من المحقّقين.
[١] . الحدائق الناضرة ١٢: ٣٢٢.
[٢] . العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٢٣١ و ٢٣٣ مسألة ١.
[٣] . مصباح الهدي ١١: ٧ـ٦.