المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧
حيث إنّ الظاهر کون موردها في زمان استيلاء الجائرين و عدم کون اعتنامهم مع إذن الأئمّة علِیهم السلام.
و لکن يمکن أن يجاب عمّا في الآيتين من العموم: بإمکان تخصيصهما بما في روايتي الورّاق و معاوية ابن وهب من الصحيح في الثاني و المنجبر بعمل الأصحاب في الأوّل، فينحصر الحکم في خصوص المأذونين.
و أمّا عن رواية الحلبي: فإنّ الرجل کان في لواء بني العباس ـ و هم لا يتخاضعون للخمس و لا يعتقدون هذه الفريضة کما لا يستأذنون ـ فسأل عن حکم الغنيمة التي يصيبها المقاتل و يستسلم ممّن لا يري وجوب الخمس، فاجاب علِیه السلام بالخمس، مع أنّ الإباحة الصادرة عنهم علِیهم السلام کان للکلّ، لتطيب مواليدهم کما نطق به الأخبار الکثيرة، أي: حلّية أخذ کلّ الغنيمة، و لکن مع ذلک حکم في مورد خاصّ بذلک في قضية شخصية واجدة للمصلحة التي يعلمها الإمام علِیه السلام، و کونه في مورد بيان حکم کلّي لجميع الناس إذا کانوا موقفهم کذلک ليس إلّا احتمالاً، فيرفع اليد عنه بالأخبار السابقة الدالّة علِی کونها للإمام، فيحمل مورد الرواية علِی کونه مأذوناً، أو کان التحليل في خصوص في بقية أربعة أخماس، فبذلک يرفع التعارض بين صحيح الحلبي و الأخبار السابقة.
فمع هذا الجمع بين هذه الصحيحة و صحيحة معاوية بن وهب تقدر أن تحکم بتقديم مورد تلک الأخبار علِی أخبار التحليل، بحملها علِی مورد کانت الغنيمة للإمام علِیه السلام مع ذلک أحلّوا لشيعتهم، أو فيما کان فيه الخمس و لا يؤدّون فأحلّ ذلک لشيعتهم حقناً لدمائهم؛ لأنّ خلفاء الجور إذا علموا بذلک في حقّهم يوجب التضييق في حقّهم، بل ربما يوجب قتلهم خوفاً منهم عن الشيعة علِی ما بأيديهم