المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥١
بعمومها يشمل کلّ مورد يحتاج إلِی إجراء ما يوجب تحصيل حلّ تلک الواقعة من حيث إجراء الحدود و التعزيرات من الحبس و غيره علِی ما ورد في تلک الواقعة في الروايات بحسب استنباط الفقيه و المجتهد الجامع للشرائط.
فتخصيص شئون الفقيه في خصوص الإفتاء و القضاء، و في بيان الأحکام فقط من دون إجراء عمل في الأموال أو النفوس اتّکاءاً علِی أنّ الأصل هو عدم ولاية أحد علِی أحد ليس علِی ما ينبغي عندنا، بل قد يمکن الاستشهاد علِی ما ذکرنا ببيان العلّة المذکورة في علل الشرايع من احتياج کلّ قوم إلِی أمير و رئيس لتأمين ما يحتاج العباد إليه من تأديب الخاطئين و إلزامهم علِی حفظ الحدود و الشئون في الجامعة بواسطة إجراء الحدود و التعزيرات، فنجلب نظرک إلِی متن الحديث المنقول عن الفضل بن شاذان، عن مولانا أبي الحسن الرضا علِیه السلام في علل حاجة الناس إلِی الإمام علِیه السلام، حيث قال ـ بعد ذکر جملة علل ـ «و منها: أنّا لا نجد فرقة من الفرق، و لا ملّة من الملل بقوا و عاشوا، إلّا بقيم و رئيس لما لابدّ لهم منه في أمر الدين و الدنيا، فلم يجز في حکمة الحکيم أن يترک الخلق بما يعلم أنّه لابدّ لهم منه و لا قوام لهم إلّا به»[١].
فإنّ هذه العلّة علّة عامّة باقية في کلّ عصر و زمان، سواء کان في عصر حضور الإمام و ظهوره ممّا لا ريب و لاإشکال فيه، أو في عصر الغيبة بجعل ذلک في الوکلاء و النواب بوکالة و نيابة خاصّة کما في النوّاب الأربعة، أو بوکالة عامّة جارية سارية إلِی يوم القيامة، و هم طبقة خاصّة من الناس، و هم العلماء و الفقهاء الذين کانوا واجدين لشرائط الفتوي و زعامة اُمور الناس فيما يحتاجون إليه من الاُمور التي لا تتصدّيها في الإجتماع إلّا طبقة خاصّة من أهل الرياسة و الزعامة
[١] . علل الشرايع١: ٢٥٣، الباب ١٨٢ ذيل الحديث ٩