المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٠
و اُخري: بأن يقال بمرتبة نازلة عمّا ذکرناه، بل له الولاية في جميع ما يحتاج العباد في اُمور معيشتهم إلِی وجود ولي و نائب عن الإمام المعصوم لتحصيل نظم الجامعة و حفظها عن تحقّق الهرج و المرج من جهة مباشرة بعض الناس لإخلال في الأمنية تبعاً أو طاعة لهوي النفس و إجراء الأميال النفسانية من السرقة و الخيانة و القتل و الجناية الموجبة لسلب الأمنية و طيب العيش للناس؛ حيث لا يتحقّق ذلک إلّا بإجراء الحدود و التعزيرات من الحبس و القصاص و تغريم الخائن و نحو ذلک، علِی ما هو مکتوب في الکتب الفقهية.
هذا مضافاً إلِی ثبوت الولاية له لمثل الغيب و الصغار و أمثال ذلک من الاُمور الحسبية، کما له الولاية أيضاً من حيث بيان الفتوي و القضاء بين المتخاصمين حيث يستفاد من الأخبار السابقة، و ذهب إلِی ذلک عدّة من الفقهاء من المعاصرين و بعض من قارب عصرنا.
و ثالثة: ما يقال بالولاية أضعف من ذلک بأن تکون ولايته في خصوص الإفتاء و حکومة القضاء من دون ولاية علِی النفوس و الأموال، بل حتِی ليس للفقيه مطالبة الحقوق الشرعية و الوجوه المالية عن مالکها لصرفها إلِی مستحقّيها، فهذه مرتبة نازلة عمّا سبق بمرحلتين، و القائلون بذلک کثير، بل لعلّه هو المشهور بين الفقهاء أو أشهر؛ لکثرة القائلين بالمرتبة الثانية السابقة، خصوصاً بين المتأخّرين، بل لعلّه هو الأقرب عندنا من حيث دلالة الأدلّة السابقة؛ لوضوح دلالة لفظ «خلفائي» في المرسل المعروف، و کذا جملة «مجاري الاُمور و الأحکام بيد العلماء بالله» و «هم اُمناء الرسل» ـ أي: في إجراء ما يفعل الرسل في تصدّيهم لتلک الاُمور ـ و کذا جملة «أمّا الحوادث الواقعة: فارجعوا فيها إلِی رواة حديثنا»[١]
[١] . إکمال الدين، ص٤٨٤، الحديث٤؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.