المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥
الجواب لا محالة يکون في فرض السؤال، و قد فصلّ فيه بين القتال و عدمه، لا بين الإذن و العدم، فتدبّر» انتهي[١].
و لکن يمکن أن يندفع بأنّ المذکور في الجملة الشرطية الاُولي کان قيدين: أحدهما: المقاتلة المستفادة من قوله: «إن قاتلوا»، و ثانيهما: کون المقاتلة مع الإذن المستفاد من جملة «مع أمير أمّره الإمام» فلازم ذلک أنّ الخمس ليس إلّا مع کلا الشرطين، فعند انتفاء أحدهما بأن يکون مع الإذن دون المقاتلة، أو کانت مع المقاتلة دون الإذن، فالغنيمة کلّها للإمام علِیه السلام، و حيث إنّ فرض إبعاث الأمير لا يکون إلّا في المقاتلة مع الإذن، فذکر في الذيل ـ من جهة حکم الانتفاء ـ حکم صورة عدم القتال؛ لأنّ الإذن قد تحقّق بالإبعاث، و هو مفروض التحقّق.
و الذي يتحمّل الاحتمالين ليس إلّا وجود القتال و عدمه، فالرواية حينئذٍ مشتملة علِی ثلاث، و هو الخمس إذا کان مع الإذن و القتال، و الغنيمة کلّها للإمام إذا کان مع الإذن دون القتال، أو کان مع القتال دون الإذن.
فبناء علِی ما بيناه لم تکن الجملة الشرطية الثانية تأکيداً للاُولي کما صدر ذلک عن المحقّق الخوئي رحمه الله في مستنده[٢]، و ان کان موافقاً لنا في أصل الاستدلال، و الله العالم.
إلي هنا تمّ ذکر أدلّة قول المشهور بکون الغنيمة الحاصلة عن القتال بلا إذن الإمام علِیه السلام کلّها له و لا خمس فيها، و هو أحد الأقوال في المسألة.
و القول الثاني: هو وجوب الخمس بلا فرق بين کون الغنيمة الحاصلة من القتال مع الإذن أو عدمه، فيؤخذ منها الخمس و يقسّم الباقي بين المقاتلين المأذونين غيرهم منهم، و هذا هو الذي يظهر من النافع و المنتهي و المدارک[٣].
[١] . کتاب الخمس و الأنفال، ص٢٤.
[٢] . المستند في شرح العروة، کتاب الخمس، ص ١٩.
[٣] . لاحظ المختصر النافع، ص ٦٤؛ المنتهى ٥٧٧:٨؛ المدارك ٤١٨:٥.