المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٦
ما نزل عن الله عزّوجلّ (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)[١]، و (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ)[٢]، و (وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)[٣].
و في الحديث عن أيوب بن عطية، عن أبي عبدالله علِیه السلام: «کان رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم يقول: أنا أولي بکلّ مؤمن من نفسه»[٤].
و قال النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم يوم الغدير «ألست أولي بکم من أنفسکم؟» قالوا: بلي، قال: «من کنت مولاه فعلي مولاه»[٥] فصارت الولاية لعلي علِیه السلام ثابتة، فلکلّ ولي أن يجعل زمام اُمور الناس بأمر الله تعالي إلِی من يري لياقته لهذا المنصب، کما فعل النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و الأئمّة علِیهم السلام واحداً بعد واحد ذلک إبقاءاً للدين، و إحياءاً لسنن المرسلين، إلِی أن بلغ إلِی خاتم الأوصياء الحجّة بن الحسن المهدي(عجّل الله تعالي فرجه الشريف و جعلنا من أشياعه و أعوانه).
في النيابة الخاصّة، و العامّة في زمان الغيبة:
ثمّ أنّه علِیه السلام نصب النوّاب الأربعة بالنيابة الخاصّة لمدّة أربع و ستّين سنة، ففي هذه المدّة کان السفراء يتشرّفون بخدمته و يرونه ـ و ربما يراه غيرهم ـ و کانت تخرج علِی أيديهم توقيعات منه علِیه السلام إلِی شيعته في أجوبة المسائل و قبض الأخماس و الحقوق الشرعية.
ثمّ بعد انقضاء هذه المدّة بلغ أوان الغيبة الکبري، و لم يدع الناس حياري بل جعل (روحي له الفداء) لهم من عند نفسه نوّاباً بالنيابة العامّة، و هم العلماء و
[١] سورة الأحزاب: الآية٦.
[٢] سورة المائدة : الآية ٥٥.
[٣] سورة النساء الآية ٥٩.
[٤] . من لا يحضره الفقيه ٤: ٣٥١، ٥٧٥٩؛ وسائل الشيعة ١٧: ٢٥١، أبواب ولاء ضمان الجريرة و الإمامة، الباب ٣، الحديث ١٤
[٥] رواية الغدير متواترة عند الشيعة و السنّة، کتب فيها من الفريقين سنداً و متناً و دلالة کتب قيّمة.