المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٣
بل نِعم ما قال بعض الأعاظم و هو المحقّق الآملِی رحمه الله في مصباحه: «تريهم اختلفوا ـ أي: العلماء و الفقهاء (رضوان الله تعالي عليهم أجمعين) ـ في مصرفه و نحو صرفه في عصر الغيبة علِی أربعة عشر قولاً أو أکثر، و هذا الاختلاف يشهد علِی أنّهم لم يظهر لهم رضاه في صرفه، و إلّا فمعه لم يکن لهم سبيل إلِی هذا الاختلاف، و إذا کان حالهم ذلک مع کونهم مؤيداً من عند الله العزيز الحکيم في استنباط الأحکام و بالفيض القدس عن مولاهم و مولي الأنام علِیه السلام، فکيف بعوام الناس الذين هم بمعزل عن عهدة الإفهام، و الله المؤيد بالصواب»[١] انتهي کلامه.
في ما هو الحقّ الموافق للتصديق عندنا:
أقول: فالحقّ الموافق للتصديق عندنا هو ما عليه أکثر المتأخّرين و المعاصرين من لزوم إعطاء الخمس بجميعه ـ خصوصاً حصّة الإمام علِیه السلام ـ إلِی المجتهد الجامع للشرايط، أو الاستيذان منه فيما أراد المالک صرفه فيه، حتِی بالنسبة إلِی الأصناف الثلاثة، بحيث لو صرف فيهم بالمباشرة من دون الإذن فظهر الخلاف کان ضامناً و لم يبرء ذمّته، و يتاکّد هذا لو کان الحاکم الشرعي.
بل يظهر عن اُستاذنا المحقّق الخميني رحمه الله ـ علِی ما حکي عنه ـ لزوم الأداء و الإعادة ثانياً بالنسبة إلِی حصّة الأصناف الثلاثة فضلاً عن حصّة الإمام لو أدّاها بلا استيذان و لو کان مصرفه مصادفاً مع استحقاق من صرفه فيهم.
و لکنّ الالتزام بذلک و الحکم بلزوم الإعادة في الفرض المذکور لا يخلو عن تأمّل.
[١] . راجع المصدر نفسه.