المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٢
کان حاکماً و قائماً مقام کلّ من اُمر بمعروف غير مقيد معروفيته بقدرة ذلک الشخص فعجز عن إقامته لغيبته أو قصوره، فعلي الحاکم القيام مقامه في أداء ما وجب عليه؛ لأنّ هذا من أوضح مناصب الفقيه الذي نلتزم بثبوته لعدول المومنين علِی تقدير فقد الحاکم من باب الحسبة؛ و لأنّ في عصر الغيبة هم المنصوبون لسدانة الدين، و حفظ حوزة المسلمين، و المتحمّل لأعباء حراسة العقائد؛ و أنّه أعرف و أبصر بما هو أهمّ و أصلح، بل هو أعرف ببسطه و جمعه و أخذه و صرفه، و أنّه الحجّة من ناحية الحجّة في عصر الغيبة کما يرشدک إلِی ذلک کلامه عجّل الله تعالِی فرجه الشّرِیف: «فإنّهم حجّتي عليکم و أنا حجّة الله»[١] فکما أنّ الزعامة الدينية للإمام في عصرحضوره و ظهوره و بسط يديه فکذلک تکون للمنصوب من قبله في عصر غيبته؛ لوضوح أنّ الزعامة الدينية تتوقّف علِی بسط اليد و وجود التمکّن له في الإعطاء و التفقّد للأيتام و الفقراء، و تأمين الحوزات العلمية لأجل إبقاء الدين و إحياء سنن المرسلين بإرسال المبلّغين إلِی بلاد المؤمنين، و نظائر ذلک، کما کان الأمر کذلک للإمام علِیه السلام في عصر ظهوره و بسط يده، و إن کان المحکي عن غير واحد مثل المفيد في غريته و ميل صاحب الحدائق و الجواهر و غيرهم إلِی خلاف ذلک[٢]؛ حيث قد ذهبوا إلِی جواز تولّي االمالک صرفه فيما يعلم رضاء الإمام علِیه السلام من دون المراجعة إلِی الحاکم الشرعي مع انه لا يخفي علِی المتأمّل أنّه يستلزم تشتّت الحوزة العلمية و انفصامها لعدم اجتماع شتاتها تحت نظر مجتهد جامع يجمعها و رئيس يقودها فتنتهي إلِی الزوال و الفناء.
[١] . إکمال الدين٢: ٤٨٤، ٤؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، أبواب صفات القاضي، الباب١١، الحديث٩.
[٢] . حکاه عنهم مصباح الهدي ١١: ١٩٥.