المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤١
و القول الآخر: هو المحکي عن غرية المفيد[١] من جواز صرفه لمن کان الخمس في يده، و هذا هو الذي مال إليه صاحب الحدائق[٢] محتجّاً بأنّا لم نقف علِی دليل يوجب صرف الأموال و نحوها إليه، لا عموماً و لا خصوصاً، بل أقصي نيابة الحاکم کان بالنسبة إلِی الترافع إليه و الأخذ بحکمه و فتاواه، و قياسه علِی النواب الذين ينوبونهم: حال وجودهم لذلک أو لما هو أعمّ منه لا دليل عليه، خصوصاً بالنسبة إلِی مايخصّ الإمام علِیه السلام من الأموال؛ إذ دعوي ولايه الحاکم عن الغائبين حتِی الإمام علِیه السلام و حتِی في ذلک کما تري، و إلّا کان من الواجب دفع تمام الخمس و الزکاة إليه علِی حسب ما کان حال ظهور الإمام علِیه السلام کما اعترف به المجلسي في المحکي عنه من زاد المعاد حيث قال: «و رأي أكثر الفقهاء أن صاحب المال إذا أراد أن يدفع بنفسه سهم الإمام علِیه السلام للسادات لا تبرأ ذمّته، إلّا إذا لم يستطع إيصاله إلى العالم المحدّث العادل، و بظنّي أنا الفقير أنّ كلّ الخمس له هذا الحكم»[٣] انتهي کلام المجلسي.
و القول الثالث: هو الحکم بوجوب إيصاله إلِی المجتهدالجامع للشرائط أو کان مع الاستيذان منه في صرف الجميع، لا في خصوص حصّة الإمام علِیه السلام للأصناف الموجودين الذي کان هو القول الأوّل، بل لمطلق الخمس من الحصّتين.
و الدليل عليه کما عليه أکثر المحقّقين من المتأخّرين مثل صاحب مصباح الفقيه[٤] و مصباح الهدي[٥] و المجلسي[٦]، هو: أنّ المجتهد الجامع للشرائط هو الذي
[١] . حکاه عنه العلّامة رحمه الله في المختلف ٣: ٣٥١ـ٣٥٠.
[٢] . لاحظ الحدائق الناضرة ١٢: ٤٧٠.
[٣] . زاد المعاد، ص٣٦٩؛ راجع أيضاً الحدائق الناضرة ؛١٢: ٤٦٨؛ و جواهر الکلام ١٦: ١٧٨.
[٤] . لاحظ مصباح الفقيه ١٤: ٢٩٢ـ٢٩١.
[٥] . مصباح الهدي ١١: ١٩٧.
[٦] .تقدّم آنفاً.