المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤
و أمّا الإجماع: فمورد قبول للکلّ؛ لأنّ المسألة مورد تسالم الأصحاب، فلا يبقي مورد لاحتمال کون الإجماع مدرکياً؛ لما عرفت من تسالمهم عليه.
نعم، هذه الرواية ـ مضافاً إلِی إرسالها ـ ضعيفة؛ لأجل جهالة حسن بن أحمد بن يسار (بشّار)، و لکن حيث کانت الشهرة عندنا جابرة يصحّ الاستناد إليها.
خلافاً لسيدنا الخوئي رحمه الله ؛ حيث لا تکون منجبرة بالشهرة؛ لأنّه رحمه الله جعل حجّية الرواية منوطةً بأحد الأمرين: الوثوق الشخصي بصدور الرواية، أو کون الراوي موثّقاً، و لا ثالث، و مجرّد الاشتهار لا وزن له في سوق الاعتبار.
و لکن قد حقّقنا في محلّه أنّ إعراض الأصحاب عن رواية کما هو موهن لها، يکون عمل الأصحاب و شهرتهم جابراً کما عليه أکثر المحقّقين من المتقدّمين و المتأخّرين.
و بصحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبدالله علِیه السلام: السرية يبعثها الإمام علِیه السلام فيصيبون غنائم، کيف يقسّم؟ قال: «إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم اُخرج منها الخمس لله و لرسول، و قسّم بينهم ثلاثة (أربعة) أخماس، و إن لم يکونوا قاتلوا عليها المشرکين کان کلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ»[١].
من مفهوم الجملة الشرطية في أوّلها بقوله: «إن قاتلوا مع أميره أمّره الإمام» التي وقعت کناية عن کون القتال بإذن نائب الإمام علِیه السلام فيؤخذ الخمس، فمفهومه أنّه إن لم يکن کذلک فليس فيه الخمس، فلازمة ما في ذيله کون کلّها للإمام علِیه السلام، فيتمّ المطلوب.
و لکن قد استشکل عليه شيخنا المنتظرِی رحمه الله بقوله: «لکن في دلالة الصحيحة إشکال؛ لأنّ المفروض في السؤال أنّ السرية کانت بأمر الإمام علِیه السلام فالتفصيل في
[١] . الكافي ٥: ٤٣، الحديث١؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٣.