المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٠
التصرّف بدون رضاهم، و من تصرّف بدون رضاهم فهو ظالم لهم، غاصب لحقّهم، و لا معنِی للاختصاص أزيد من ذلک.
الثاني: أن يقال بثبوت ملکهم لها فعلاً، إلّا أنّ معنِی ملکيتهم الفعلية ليس أمراً ينافي ملکية الشيعة لها بالإحياء و الحيازة حتِی تکون ملکية الشيعة لها بالانتقال عن ملک الإمام علِیه السلام و إن صرّح في بعض الأخبار بلفظ «الهبة» الظاهرة في الانتقال، بل هو معنِی يشبه في الجملة بملکية الله تعالي سبحانه للأشياء، و إن کان ذلک ملکاً حقيقياً مساوياً لملکية نفس العباد، إلّا أنّ هذا المعني کالقريب منه، بمعني أنّ الله تعالي سلّطهم علِی هذه الأموال سلطنة مستمرّة، لهم أن يأذنوا لغيرهم في التملّک و لهم أن يمنعوا، و ليس الإذن علّة محدثة للتملّک حتِی يحتاجوا في إرجاعه بعد تملّک الغير إلِی أنفسهم إلِی تملّک جديد، نظير المولي المملّک لعبده». انتهي[١].
قلنا ـ و العلم عند الله ـ: و لعلّ التقريب الثاني هو أقرب و أوفق بظواهر النصوص و الفتاوي بالنظر إلِی ما تقتضيه الولاية و السلطنة المفوّضة إلِی الرسول و الأئمّة علِیهم السلام من الله عزّوجلّ، لا سيما مع ملاحظة لسان بعض الأخبار في أنّ الأرض و ما أخرجه الله منها بأسرها للإمام علِیه السلام[٢]، کما هو المقبول عند صاحب مصباح الفقيه.
هنا نکتتان لا بأس بذکرهما:
الاُولي: أنّ المراد من التحليل و الإباحة في الأخبار و الفتاوي لابدّ و أن يکون علِی نحو الإباحة الملکية المتعارفة لا مجرّد جواز التصرف فيه و حلّ الانتفاع منه؛
[١] . مصباح الفقيه ١٤: ٢٧١؛ کتاب الخمس للشيخ الأنصاري رحمه الله ، ص٣٨٧، المسألة ٥ من الأنفال.
[٢] . راجع مصباح الفقيه للفقيه الهمداني رحمه الله. ١٤: ٩ـ٦.