المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٩
في أنّ الإباحة هنا ليست کإباحة الطعام للضيوف:
ثمّ و ليکن علِی ذکر منک أنّ الإباحة هنا فيما اخترناها ليست کإباحة الطعام للضيوف، بل المراد من الحلّية و الإباحة هو حلّية جميع التصرّفات المتعلّقة بما يستحقّه الإمام علِیه السلام من النقل و الانتقال و التملّک بالحيازة و غير ذلک علِی النحو المتعارف في ما بين الخاصّة و العامّة، فلا يجب حينئذ تطبيقها علِی القواعد الکلّية بعد وجود أخبار خاصّة تدلّ علِی ذلک، و قضاء السيرة به، و عدم الخلاف فيه؛ لجواز کونه حکماً شرعياً مخصوصاً بهذا المورد کما أشار إليه شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله في کتاب الخمس بقوله ما لفظه ـ علِی المحکي في مصباح الفقيه ـ: «و الذي يهوّن الخطب: الإجماع علِی أنّا نملک بعد التحليل الصادر منهم ـ صلوات الله عليهم ـ کلّ ما يحصل بأيدينا، تحصيلاً أو انتقالاً، فهذا حکم شرعي لا يجب تطبيقه علِی القواعد.
نعم يمکن أن يقال: الأصل و المنشأ في ذلک أحد الأمرين:
أحدهما: أن يقال: إنّ تملّکهم الفعلي لم يتعلّق بهذه الاُمور ليلحقه الإباحة و التحليل، فيشکل بما ذکر، و إنّما کان حکماً شأنياً من الله سبحانه، و إذنهم و رفع يدهم رافع لذلک الحکم الشأني، بمعني أنّ الشارع بملاحظة رضاهم بتصرّف الشيعة لم يجعل هذه الاُمور في زمان قصور يدهم ملکاً فعلياً لهم، بل أبقاهما علِی الحالة الأصلية، فهي باقية بواسطة ما علم الله تعالي منهم من الرضي علِی إباحتها الأصلية بالنسبة إلِی الشيعة، و هذا نظير الحرج الدافع للتکليف الشأني، کما في نجاسة الحديد، و لا مخالفة في ذلک لأخبار اختصاص هذه الاُمور بالإمام علِیه السلام نظراً إلِی أنّ صيرورتها من المباحات إنّما نشأ من شفقتهم القديمة علِی الشيعة قبل شرع الأحکام، فجواز التصرّف منوط برضاهم علِیهم السلام، و لا يجوز