المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٨
کما أنّ ظاهر إطلاق بعض الأخبار يشمل إباحة جميع الأخماس من الأقسام الموجودة فيها من خمس الأرباح، و خمس الغنائم الحربية، و خمس المعادن، و الغوص، و الکنز، بل و خمس مال من لا يعتقد بالخمس من الکفّار و المخالفين من أهل السنّة، بل و من يعتقد به و لکن کان فاسقاً في أدائه، و غير ذلک من الأخماس.
و لا يمکن الذهاب إلِی هذا الإطلاق، بل لابدّ لنا من التقييد في بعضها؛ لاُمور:
أوّلاً: بالنظر إلِی دليل أقوي دلالة و صراحة في وجوب أداء ذلک الخمس حتِی للشيعة مثل خمس الأموال في الارباح، و کذا في مثل الکنز و المعادن و نظائر ذلک؛ حيث قد ورد في الأخبار إلِی حدّ التواتر لزوم أداء خمس ذلک.
و ثانياً: أنّه لو سلمنا ذلک الإطلاق بسعته يلزم العسرة و الذّلة للسادات العظام إذا کانوا مستضعفين في المعيشة و فقراء مع ملاحظة حرمة الزکاة عليهم.
و ثالثاً: ملاحظة الأخبار الدالّة بالصراحة بأنّ الخمس للأيتام و المساکين و ابن السبيل جعل بدلاً عن الزکاة التي هي أوساخ أموال الناس کرامة للسادات و بني الزهراء.
فلا محيص عن رفع اليد عن الإطلاق بسعته بأن يحمل علِی الخمس الذي يقع في أيدي الناس ممّن لا يعتقد الخمس من المخالفين و الکفّار، و غايته حتِی الخمس الذي يکون في يد من يعتقد ذلک لکنّه لا يؤدّيه و يکون فاسقاً في أدائه، کما نشاهد ذلک في أغلب الناس في زماننا هذا مع أنّهم يعاملون من يعتقد و يؤدّيه بهذه الأموال التي فيها الخمس، فکان إذنهم علِیهم السلام لمثل تلک الأموال للشيعة للجهات التي وردت في لسان تلک الأخبار: من طيب الولادة، و تزکية أموالهم، و غيرهما من الآثار المترتّبة عليه.