المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٠
و الوجه الثالث: أن يقال بما في الدروس، بل حکي عن جماعة ممّن تأخّر عنه علِی ما قيل، قال ـ بعد أن حکم بحل المناکح في زمن الغيبة ممثّلاً له بالأمة المسبية ـ: «و ليس من باب التحليل، بل تمليک الحصّة أو الجميع من الإمام، مشيراً بالترديد إلِی القولين السابقين، وقد يشهد له في الجملة خبر العسکرِی علِیه السلام[١] المتقدّم سابقاً.
و الوجه الرابع: هو أن يقال: إنّ هذه العقود التي تقع من الشيعة مع مخالفيهم مأذون فيها من المالک الذي هو الإمام علِیه السلام و ان کان من في يده معتقداً أنّها له، و لم يوقع العقد عن تلک الإذن، بل بنية أنّه المالک، لکن ذلک لا يؤثّر فساداً في العقد الجامع لشرائط الصحّة واقعاً التي منها الاذن فينتقل حينئذ ملک الإمام علِیه السلام إلِی الثمن المدفوع عن العين يطالب به الغاصب، أو القيمة لو کانت أزيد منه کما أنّه ينتقل إليها لو کان العقد مجّاناً نحو الهبة و غيرها؛ لأنّ تصرّفه ناش عن اعتقاد أنّه ملکه و ماله، فيکون الإذن في الحقيقة للمتّهب مثلاً دون الواهب، و لا بأس في ترتّب الملک و حصوله علِی عقد يحرم علِی الموجب دون القابل، فتأمّل.
ثمّ قال: «إلّا أنّ الإنصاف خروج ذلک کلّه عن مقتضي القواعد الفقهية کما هو واضح لا يحتاج إلِی بيان، فلا حاجة حينئذ إلِی شيء من هذه التکلّفات، بل يقال: إنّها إباحة محضة أجري الشارع عليها حکم ساير الأملاک، و إلّا فهي ملک للإمام لا تخرج عنه» انتهي کلامه[٢].
و فيه: ما لا يخفي؛ فإنّه ليس هذه التکلّفات إلّا من جهة ترک الطريقة المتعارفة ـ بأن لا يکون المخالفين مالکاً ظاهراً ـ فلا محيص من الذهاب إلِی أحد تلک
[١] . التفسير المنسوب إلِی الإمام العسکرِی علِیه السلام، ص٨٦، ح ٤٤؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٥٢ ، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٢٠.
[٢] . جواهر الکلام ١٦: ١٤٣ـ١٤١.