المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٣
هذه الرواية غير مطلقة؛ لاشتمالها ما يخرجها عن الإطلاق ـ مضافاً إلِی خصوصية مورد السؤال من الخمس في الأموال التي کانت من الأرباح و التجارات فلا يشمل الأنفال ـ فإنّ کلمة «اليوم» في الجواب أيضاً يحتمل أن يراد منه زمان لا يقدرون علِی إيصاله إلِی أهله، فکانت الإباحة في موارد خاصّة لا مطلقاً؛ أو لاجل أمر آخر سنذکره إن شاء الله، و لعلّه لذلک قد ترک بعض عدّها في عداد تلک الروايات المطلقة.
و کيف کان، هذه الطائفة من الروايات تدلّ علِی الإباحة بنحو الإطلاق الشامل للأنفال و الخمس بأي قسم منهما، کما سيعلم بعد ذلک.
و في قبال هذه الطائفة طائفة اُخري تدلّ علِی عدم الإباحة مطلقاً:
منها: رواية علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: کنت عند أبي جعفر الثاني علِیه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل و کان يتولّي له الوقف بقم، فقال: يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ، فإنّي قد أنفقتها، فقال له: «أنت في حلّ» فلمّا خرج صالح قال أبوجعفر علِیه السلام: «أحدهم يثب علِی أموال (حقّ خل) آل محمّد و أيتامهم و مساکينهم و أبناء سبيلهم فيأخذه، ثمّ يجيء فيقول: اجعلني في حلّ، أ تراه ظنّ أنّي أقول لا أفعل، و الله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلک سؤالاً حثيثاً»[١].
و الظاهر کون المراد من الأموال التي يثب عليها هو الخمس.
و منها: رواية أبي بصير، عن أبي جعفر علِیه السلام قال: سمعته يقول: «من اشتري شيئاً من الخمس لم يعذره الله اشتري ما لا يحلّ له»[٢].
[١] . الکافي ١: ٥٤٨، الحديث ٢٧؛ تهذيب الأحکام ٤: ١٤٠، الحديث٣٩٧؛ الوسائل ٩: ٥٣٧، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] . تهذيب الأحکام ٤: ١٣٦، الحديث٣٨١؛ الوسائل ٩: ٥٤٠، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٦.