المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨
إلّا بشرط إذن الإمام علِیه السلام کما هو المشهور، بل قد ادّعي عليه الإجماع، هذا کما هو خيرة الشيخ رحمه الله[١]، و المحقّق رحمه الله في جهاد الشرايع[٢]؛ لعدم صدق الغنيمة عليه بالمعني الأعمّ الشامل للغانمين حتِی يجب عليهم الخمس و إن صدق عليه ـ أي: علِی السلب ـ اسم الغنيمة بالمعني الأخصّ بالنسبة إلِی السالب؛ و لذلک وقع الخلاف و البحث بأنّه هل يجب علِی السالب إخراج الخمس عنه أم لا؛ فإنّ ظاهر العلّامة رحمه الله في التذکرة[٣]عدم الوجوب حاکياً ذلک عن بعض علمائنا، معلّلاً بأنّ الإمام علِیه السلام قضي للسالب بالسلَب و لم يخمّس السلَب، ففي الجواهر ـ بعد نقل قوله ـ قال: «و هو لا يخلو عن بحث»[٤]، و تحقيق المسالة هنا مطلوب، فنقول و من الله الإستعانة:
إنّ السلَب علِی حسب مفاد الأخبار عبارة عمّا يأخذه المقاتل عن المقتول ممّا عنده من السيف و الدرع و غيرهما کما ورد الحديث في سيرة ابن هشام[٥]{غزوة حنين} عن أبي قتادة: أنّ رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قال يوم حنين ـ و هو من أشدّ حروبه ـ بعد ما وضعت الحرب أوزارها: «من قتل قتيلاً فله سَلَبهُ»، و عن أنس قال: لقد استلب أبو طلحة يوم حنين وحده عشرين رجلاً.
ثمّ وقع الخلاف في أنّ مقالة رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم هل هو لبيان حکم کلّي، أو کان من باب الحکومة في مورد خاصّ فعليه لابدّ في کلّ مورد من إذن الإمام علِیه السلام، و هذا هو المشهور عندنا.
[١] . المبسوط ٢: ٧٠.
[٢] . شرائع الإسلام ١: ٢٩٤.
[٣] . تذکرة الفقهاء ٩: ٢٢١، مسألة ١٢٤.
[٤] . جواهر الکلام ١٦: ١٠.
[٥] . سيرة ابن هشام٤: ٨٩٨؛ راجع أيضاً سنن البيهقي٦: ٣٠٧ـ٣٠٦.