المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٤
فقد اُورد عليه أوّلاً: بأنّه لا يشمل حينئذٍ شطوط الأنهار العظيمة من الدجلة و الفرات و غيرهما، قديمها و جديدها؛ لعدم کونها من الموات؛ لأنّها لا تحتاج إلِی کلفة عظيمة في الانتفاع بها؛ لأجل قربها بالماء.
و ثانياً: بأنّ صدق الموات عليها مشکل؛ لمجاورتها بالماء و قابليتها للانتفاع، اللّهم إلّا أن يراد صدق المواتية قبل بروزها و جفاف الماء عنها؛ حيث إنّها کانت تحت الماء و کان الانتفاع بها معطّلاً و کانت من الموات و ملکاً للإمام علِیه السلام، أو کان بروزها وجفاف الماء عنها قبل نزول آية الأنفال و قلنا بأنّه لم يکن ملکاً له، اللّهم إلّا أن يمنع اختصاص ملک الإمام بالموات فقط، بل کان ملکه کلّ ما لا صاحب له، و هو من الأنفال بلا فرق بين کونه قبل نزول آية الأنفال أو بعده، و بلا فرق بين کونه منتقلاً من يد الکفّار بغير قتال أو غيره من الأرض التي لا ربّ لها، و حتِی إن لم تکن مواتاً؛ لدلالة بعض الأخبار السابقة عليه، مثل حديث أبي بصير[١]، و إسحاق بن عمّار[٢] علِی ذلک، أي: علِی کون الأرض التي لا ربّ لها هي للإمام علِیه السلام.
و الظاهر کونه من أمثله أرضين الموات لا قسماً مستقلّاً؛ حيث إنّه علِی الثاني يوجب أن يکون الأقسام زائداً عن الخمسة؛ مضافاً إلِی أنّ إثباته بکونه من الأنفال بدليل مستقلّ لا يخلو عن إشکال.
الأمر الثامن: في رؤوس الجبال و ما يکون بها، و کذا بطون الأودية و الآجام
و لا يخفي عليک أنّ «الآجام» ـ بالکسر و الفتح مع المدّ ـ: جمع «أجَمَة» بالتحريک، و هو: الشجر الکثير الملتفّ کما عن القاموس[٣]، و نحوه ما في المصباح[٤]،
[١] . تفسير العيّاشي ٢: ٤٨، الحديث ١١؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٣٣، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٨.
[٢] . تفسير القمّي ١: ٢٥٤؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٣١، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٠.
[٣] . القاموس المحيط ٤: ٣، مادّة: «أجم».
[٤] . المصباح المنير ١: ٦، مادّة: «أجم».