المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٠
المدارک[١]، و لکن لابدّ أن يعلم أنّ المالک إذا کان معروفاً و صارت الأرض مواتاً، فتارة: أنّها صارت مواتاً و لم يکن مالکيته بالإحياء بل بالإرث أو الشراء أو الهبة و أمثال ذلک، فإنّه لا إشکال في عدم کونها من الأنفال و هي غير داخل تحت کلام المصنّف رحمه الله، و اُخري: ما صارت مواتاً لکن مالکيته کانت بالإحياء لا بغيرها، فحينئذ صارت خربة لأجل ترکها و إعراض أهلها عنها، ففي مثل ذلک هل تصير من الأنفال؟ ففي لسان بعض الأخبار صيرورتها من الأنفال بلزوم أداء خراجها إلِی الإمام علِیه السلام، و هو مثل:
ما في صحيحة أبي خالد الکابلي، عن أبي جعفر علِیه السلام قال: «وجدنا في کتاب علي علِیه السلام (إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)[٢] أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الأرض، و نحن المتّقون، و الأرض کلّها لنا، فمن أحيي أرضاً من المسلمين فليعمرها و ليؤدّ خراجها إلِی الإمام من أهل بيتي، و له ما أکل منها، فإن ترکها و أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها، فهو أحقّ بها من الذي ترکها، فليؤد خراجها إلِی الإمام من أهل بيتي، و له ما أکل منها، حتِی يظهر القائم عجّل الله تعالِی فرجه الشّرِیفمن أهل بيتي بالسيف فيحويها...» الحديث[٣].
حيث يدلّ علِی أنّ الأرض المحياة لو ترکها صاحبها و أخربها ترجع إلِی ملک الإمام علِیه السلام، و لذلک لو أحيي ها رجل آخر من المسلمين تصير لمن أحيي و يؤدّ خراجها إلِی الإمام علِیه السلام. بل في الحدائق: «و بذلک أيضاً صرّح جملة من الأصحاب»[٤].
[١] . مدارک الأحکام ٥: ٤١٤.
[٢] . سورة الأعراف؛ الآية ١٢٨.
[٣] . الکافي ٥: ٢٧٩، الحديث ٥؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٤، کتاب إحياء الموات، الباب ٣، الحديث ٢.
[٤] . الحدائق الناضرة ١٢: ٤٧٥.