المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٦
في اعتبار العدالة في المستحقّ و عدمه
وأمّا الثاني ـ أي: العدالة ـ: فممّا لا أجد في عدم اعتبارها خلافاً، کما اعترف به صاحب الجواهر تبعاً لصاحبي المدارک[١] و الرياض[٢]، بل نسبه إلِی مذهب الأصحاب فيما قبل الأخير.
و الدليل عليه عدم وجود شيء في الأدلّة المقتضية لتقييد الإطلاقات المبينة لحکم وجوب أداء الخمس إلِی المستحقّ فيبقي الإطلاقات سالمة عن المعارض؛ مضافاً إلِی وجود السيرة المستمرّة بإعطاء الخمس إلِی المستحقّ المجهول الحال من حيث العدالة و الفسق، بل ربما يوجب هذا التقييد إلِی انعطال ذلک؛ لقلّة ذلک الأفراد في المستحقّين لکون أکثرهم غير عادل کما هو الغالب في الناس، خصوصاً لمن لم يلتزم تلک الشرطية في الزکاة کما هو مختارنا، فلا يجري هنا حينئذ حکم البدلية و العوضية کما قيل به في شرطية الإيمان، نعم الأولي و الأحوط عدم إعطائه لشارب الخمر کما قلنا به في الزکاة لأجل الرواية[٣] فرعايته هنا لأجل البدلية و العوضية أحوط، لا سيما إذا أحرزنا أنّ عدم إعطائه موجب لترک شرب الخمر، أو ترک ما يرتکبه من الکبائر، لکنّه أمر خارج عن فرض المسألة؛ لأنّها إنّما يبحث فيها من حيث ذاتها لولا عروض عارض يوجب رعايتة الإثم أو ترکه ترک الإثم و إلّا لا يجوز قطعاً أو يجوز.
[١] . مدارک الأحکام ٥: ٤١١.
[٢] . رياض المسائل ٥: ٢٥٣.
[٣] . الکافي ٣: ٥٦٣، الحديث ١٥؛ تهذيب الأحکام ٤: ٥٢، الحديث ١٣٨؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٤٩، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٧، الحديث ١.