المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣
تارة يقال بإمکان التمسّک فيه بقاعدة العدل و الإنصاف؛ لأنّ الحکم بإخراج المؤن من حقّ الغانمين يکون إضراراً بحقّهم، خصوصاً مع ملاحظة أنّه ربما تکون المؤن المصروفة أزيد من حقّهم، فلذلک يجعل الخمس بعد إخراج المؤنة عن الغنيمة، هذا کما عن الجواهر[١].
و لکن قد اعترض عليه المحقّق الآملِی رحمه الله في المصباح بأنّ «قضية العدل بالنسبة إلِی الغانمين معارضة مع العدل بالنسبة إلِی أرباب الخمس، فلا أولوية في ترجيح حقّهم، مع أنّه لا موقع للتمسّک بموافقة العدل لترجيح حقّهم علِی حقّ أرباب الخمس لو کان حقّهم في الباقي من الخمس قبل إخراج المؤن، نعم هذا الترجيح يصحّ بالقياس إلِی جاعل الحکم في مقام الجعل و التشريع بمعني صيرورته ملاکاً لجعل وجوب الخمس بعد إخراج المؤن، و لکنّ الکلام ليس في مقام ملاک الجعل، بل الکلام في إثبات الدليل علِی إثبات الحکم المجعول، و نظير ذلک ما تمسّک به جماعة في إثبات الحکم بقاعدة لا حرج في موارد الحرج النوعي، مع أنّ الحرج النوعي ملاک لجعل الحکم في مقام التشريع، و هو ليس من وظائف الفقيه، و إنّما يتمسّک بقاعدة الحرج لرفع الحکم عن مورد الحرج الشخصي».
کما أنّه أجاب أيضاً عن الأمر الثاني ممّا في الجواهر لإثباته ـ من أنّ کون الخمس بعد المؤنة مناسب لغيرها ممّا يتعلّق به الخمس ـ: بأنّه أشبه بالقياس و الإستحسان بعد إطلاق دليل ثبوت الخمس في المقام[٢]. انتهي محلّ الحاجة.
قلنا هذا الاعتراض حسن لو لا ما سيأتي منّا من ذکر وجه ترجيح حقّ الغانمين علِی حقّ أرباب الخمس.
[١] . جواهر الکلام ١٦: ٩.
[٢] . مصباح الهدي ١١: ٥ ـ٤.